سورة طه
vol. 3 · p. 361
فهذه الرواية فيه.
فأمااحتجاج النحويين فاحتجاج أبي عمرو في مخالفته المصحف في
هذا أنه روي أنه من غلط الكاتب، وأن في الكتاب غلطا ستقيمه العرب
بألسنتها، يروى ذلك عن عثمان بن عفان وعن عائشة - رحمهما الله -.
وأما الاحتجاج في أن هذان بتشديد أن ورفع هذان فحكى أبو عبيدة عن
أبي الخطاب وهو رأس من رؤساء الرواة، أنها لغة لكنانة، يجعلون ألف
الاثنين في الرفع والنصب والخفض على لفظ واحد، يقولون أتاني الزيدان.
ورأيت الزيدان، ومررت بالزيدان، وهؤلاء ينشدون:
فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى. . . مساغا لناباه الشجاع لصمما
وهؤلاء أيضا يقولون: ضربته بين أذناه، ومن يشتري مني الخفان
وكذلك روى أهل الكوفة أنها لغة لبني الحرث بن كعب.
قال النحويون القدماء: ههنا هاء مضمرة، المعنى إنه هذان لساحران،
vol. 3 · p. 362
وقالوا أيضا أن معنى (إن) معنى (نعم)، المعنى نعم هذان لساحران.
وينشدون:
ويقلن شيب قد علا. . . ك وقد كبرت فقلت إنه
ويحتحون بأن هذه اللام - أصلها - أن تقع في الابتداء، وأن وقوعها في
الخبر جائز، وينشدون في ذلك:
خالي لأنت ومن جرير خاله. . . ينل العلاء ويكرم الأخوالا
وأنشدوا أيضا:
أم الحليس لعجوز شهربه. . . ترضى من الشاة بعظم الرقبه
قالوا: المعنى لأنت خالي، والمعنى لأم الحليس عجوز.
وقال الفراء فى هذا: إنهم زادوا فيها النون في التثنية وتركوا الألف على حالها في الرفع والنصب والجر كما فعلوا في الذي، فقالوا الذين في الرفع والنصب والجر.
فهذا جميع ما احتج به النحويون.
والذي عندي - والله أعلم - وكنت عرضته على عالمينا - محمد بن يزيد
وعلى إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد القاضي فقبلاه وذكرا أنه أجود ما
سمعاه في هذا، وهو " أن) قد وقعت موقع " نعم "، وأن اللام وقعت موقعها، وأن المعنى هذان لهما ساحران.