Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة مريم — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,271 of 2,148.

سورة مريم

vol. 3 · p. 344

(أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا (78)

أي علم ذلك غيبا أم أعطي عهدا، وهو مثل الذي قال: (ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا (36).

* * *

(كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا (79)

(كلا).

ردع وتنبيه، أي هذا مما يرتدع منه، وينبه على وجه الضلالة فيه.

(سنكتب ما يقول).

أي سنحفظ عليه.

* * *

(ونرثه ما يقول ويأتينا فردا (80)

أي نجعل المال والولد لغيره ونسلبه ذلك ويأتينا فردا.

* * *

وقوله عز وجل: (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا (81)

أي أعوانا

* * *

وقوله: (كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا (82)

أي يصيرون عليهم أعوانا.

* * *

وقوله: (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا (83)

في قوله (أرسلنا) وجهان:

أحدهما أنا خلينا الشياطين وإياهم، فلم نعصمهم من القبول منهم -

قال أبو إسحاق: والوجه الثاني - وهو المختار -

أنهم أرسلوا عليهم وقيضوا لهم بكفرهم كما قال عز وجل: (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين (36).

ومعنى (تؤزهم أزا) تزعجهم حتى يركبوا المعاصي إزعاجا فهو يدل

على صحة الإرسال والتقييض، ومعنى الإرسال ههنا التسليط، يقال قد

vol. 3 · p. 345

أرسلت فلانا على فلان إذا سلطته عليه، كما قال: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين).

فأعلم الله عز وجل: (أن من اتبعه هو مسلط عليه.

* * *

وقوله عز وجل: (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا (85)

معنى الوفد الركبان المكرمون.

(ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا (86)

مشاة عطاشا.

* * *

وقوله: (للا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا (87)

" من " جائز أن تكون في موضع رفع، وفي موضع نصب.

فأما الرفع فعلى البدل من الواو والنون، والمعنى لا يملكون الشفاعة إلا من اتخد عند الرحمن عهدا.

والعهد ههنا توحيه الله جل ثناؤه والإيمان به.

والنصب على الاستثناء ليس من الأول على: لا يملك الشفاعة

المجرمون، ثم قال: (إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا)، على معنى لكن من

اتخذ عند الرحمن عهدا فإنه يملك الشفاعة.

* * *

وقوله: (لقد جئتم شيئا إدا (89)

وتقرأ (أدا) - بالفتح - ومعناه شيئا عظيما من الكفر، وفيها لغة أخرى لا

أعلم أنه قرئ بها، وهي: " شيء آدا على وزن راد وماد، ومعناه كله: جئتم شيئا عظيما.

* * *

وقوله جل وعز: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (96)

أي محبة في قلوب المؤمنين.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE