سورة مريم
vol. 3 · p. 336
وقوله عز وجل: (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (62)
اللغو ما يلغى من الكلام ويؤثم فيه، و (سلاما) اسم جامع للخير
متضمن للسلامة، فالمعنى أن أهل الجنة لا يسمعون إلا ما يسلمهم.
* * *
وقوله عز وجل: (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا).
قيل: ليس ثم بكرة ولا عشي، ولكنهم خوطبوا بما يعقلون في الدنيا.
فالمعنى لهم رزقهم في مقدار ما بين الغداة والعشي.
وقد جاء في التفسير أيضا أن معناه: ولهم رزقهم فيها كل ساعة.
وإذا قيل في مقدار الغداة والعشي فالذي يقسم في ذلك الوقت يكون مقدار ما يريدون في كل ساعة إلى أن يأتي
الوقت الذي يتلوه.
* * *
وقوله تعالى: (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا (64)
يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبطأ عنه جبريل عليه السلام في الوحي، فقال عليه السلام وقد أتاه جبريل: ما زرتنا حتى اشتقت إليك، فقال: (وما نتنزل إلا بأمر ربك).
* * *
وقوله عز وجل: (له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك).
ما بين أيدينا امر الآخرة والثواث والعقاب، وما خلفنا جميع ما مضى من
أمر الدنيا، وما بين - ذلك ما يكون منا من هذا الوقت إلى يوم القيامة وجاء في التفسير وما بين ذلك قيل ما بين النفختين.
* * *
وقوله عز وجل: (وما كان ربك نسيا).
أي قد علم الله جل وعلا ما كان وما يكون وما هو كائن، حافظ لذلك
عز وجل. لا ينسى منه شيئا.
وجائز أن يكون والله أعلم: ما نسيك ربك وإن تأخر عنك الوحي.