سورة مريم
vol. 3 · p. 335
أي فسوف يلقون مجازاة الغى كما قال عز وجل: (ومن يفعل ذلك يلق أثاما) أي مجازاة الأثام.
وجاء في التفسير أن، (غيا) واد في جهنم، وقيل نهر في جهنم.
وهذا جائز أن يكون نهرا أعد للغاوين فسمي (غيا).
* * *
وقوله عز وجل: (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا (60)
" من " في موضع نصب أي فسوف يلقون العذاب إلا التائبين.
وجائز أن يكون نصبا استثناء من غير الأول، ويكون المعنى لكن من تاب وآمن.
(فأولئك يدخلون الجنة).
ويقرأ - يدخلون الجنة.
* * *
وقوله تعالى: (جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا (61)
يجوز الرفع والنصب، الرفع على معنى هي جنات عدن، والنصب على
معنى يدخلون في جنات عدن.
وعدن في معنى إقامة، يقال: عدن بالمكان إذا أقام به.
* * *
وقوله عز وجل: (إنه كان وعده مأتيا).
ماتي: مفعول من الإتيان، لأن كل ما وصل إليك فقد وصلت إليه وكل ما
أتاك فقد أتيته، يقال: وصلت إلى خير فلان ووصل إلي خير فلان وأتيت
خير فلان وأتاني خير فلان فهذا على معنى أتيت خير فلان.
vol. 3 · p. 336
وقوله عز وجل: (لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (62)
اللغو ما يلغى من الكلام ويؤثم فيه، و (سلاما) اسم جامع للخير
متضمن للسلامة، فالمعنى أن أهل الجنة لا يسمعون إلا ما يسلمهم.
* * *
وقوله عز وجل: (ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا).
قيل: ليس ثم بكرة ولا عشي، ولكنهم خوطبوا بما يعقلون في الدنيا.
فالمعنى لهم رزقهم في مقدار ما بين الغداة والعشي.
وقد جاء في التفسير أيضا أن معناه: ولهم رزقهم فيها كل ساعة.
وإذا قيل في مقدار الغداة والعشي فالذي يقسم في ذلك الوقت يكون مقدار ما يريدون في كل ساعة إلى أن يأتي
الوقت الذي يتلوه.
* * *
وقوله تعالى: (وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا (64)
يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبطأ عنه جبريل عليه السلام في الوحي، فقال عليه السلام وقد أتاه جبريل: ما زرتنا حتى اشتقت إليك، فقال: (وما نتنزل إلا بأمر ربك).
* * *
وقوله عز وجل: (له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك).
ما بين أيدينا امر الآخرة والثواث والعقاب، وما خلفنا جميع ما مضى من
أمر الدنيا، وما بين - ذلك ما يكون منا من هذا الوقت إلى يوم القيامة وجاء في التفسير وما بين ذلك قيل ما بين النفختين.
* * *
وقوله عز وجل: (وما كان ربك نسيا).
أي قد علم الله جل وعلا ما كان وما يكون وما هو كائن، حافظ لذلك
عز وجل. لا ينسى منه شيئا.
وجائز أن يكون والله أعلم: ما نسيك ربك وإن تأخر عنك الوحي.