سورة مريم
vol. 3 · p. 325
ويجوز تساقط عليك، ويجوز يساقط عليك، ويجوز نساقط عليك. بالنون
ويجوز يساقط بالياء، ويجوز يتساقط عليك. ويجوز تساقط عليك
ونساقط. ويساقط بالرفع. ويروى عن البراء بن عازب.
فمن قرأ يساقط عليك فالمعنى يتساقط فأدغمت التاء في السين ومن قرأ
تساقط، فالمعنى تتساقط أيضا. فأدغمت الياء في السين وأنث لأن لفظ النخلة مؤنث. ومن قرأ تساقط بالتاء والتخفيف فإنه حذف التاء من - تتساقط لاجتماع التاءين، ومن قرأ يساقط:.، إلى معنى يساقط الجذع عليك. ومن قرأ نساقط بالنون فالمعنى إنا نحن نساقط عليك فنجعل لك بذلك آية.
والنحويون يقولون إن رطبا منصوب على التمييز، إذا قلت يساقط أو
يتساقط فالمعنى يتساقط الجذع رطبأ، ومن قرأ تساقط فالمعنى تتساقط النخلة
رطبا (1).
* * *
وقوله: (فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا (26)
أي فكلي من الرطب، واشربي من السري، (وقري عينا) بعيسى.
يقال: قررت به عينا أقر بفتح القاف في المستقبل.
وقررت في المكان أقر - بكسر القاف - في المستقبل.
و (عينا) منصوب على التمييز (2).
(فإما ترين من البشر أحدا).
بغير ألف في ترين، ويجوز " ترأين " بألف ولم يقرأ بالألف أحد وهي
جيدة بالغة لكنها لا يجوز في القراءة.
وكذلك قوله عز وجل: (إنني معكما أسمع وأرى)، ويجوز وأرأي بالألف، ولا تقرأ بها، لفظها أرأى، لأن
vol. 3 · p. 326
القراءة سنة لا تخالف. والأجود أرى، وكذلك ترين الأجود بغير همز، والتاء علامة التأنيث، والأصل ترآين، والياء حركت لالتقاء الساكنين. النون الأولى من النون الشديدة والياء.
وكذلك تقول للمرأة اخشين زيدا (1).
* * *
(فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا).
معنى (صوما) صمتا. يقال نذرت النذر أنذره وأنذره، ونذرت بالقوم أنذر
إذا علمت بهم فاستعددت لهم.
* * *
وقوله: (فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا
(27)
أي شيئا عظيما، يقال فلان يفري الفري إذا كان يعمل عملا يبالغ فيه.
* * *
وقوله عز وجل: (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا (28)
اختلف في تفسير: " أخت هارون " في هذا الموضع.
روينا في التفسير أن أهل الكتاب قالوا: كيف تقولون أنتم: مريم أخت
هارون وبينهما ستمائة سنة، فقيل ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنهم كانوا يسمون بأسماء الأنبياء والصالحين، أي فكان أخو مريم يسمى هارون.
وقيل إنهم عنوا بأخت هارون في الصلاح والدين، ويروى أن هارون هذا
الدين كان رجلا من قومها صالحا، وأنه حضر جنازته أربعون ألفا يسمى كل
واحد منهم هارون.
والذي في هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين.