5
vol. 1 · p. 10
* * *
ومن صفاته: "المهيمن".
وهو: الشهيد. قال الله: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} (1) ؛ أي: شاهدا عليه. هكذا قال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه.
وروى عنه - من غير هذه الجهة - أنه قال: "أمينا عليه" (2) .
وهذا أعجب إلي؛ وإن كان التفسيران متقاربين. لأن أهل النظر - من أصحاب اللغة - يرون: أن "مهيمنا" اسم مبني من "آمن" (3) ؛ كما بني "بطير" و "مبيطر" و "بيطار" من "بطر". قال الطرماح:
كبزغ البطير الثقف رهص الكوادن (4)
vol. 1 · p. 11
وقال النابغة:
شك المبيطر إذ يشفي من العضد (1)
وكأن الأصل، "مؤيمن"؛ ثم قلبت الهمزة هاء: لقرب مخرجهما؛ كما تقلب في "أرقت الماء"، فيقال: هرقت الماء. وقالوا: ماء مهراق؛ والأصل: ماء مراق. وقالوا: "إبرية وهبرية، وأيهات وهيهات، وإياك وهياك". فأبدلوا من الهمزة هاء. وأنشد الأخفش:
فهياك والأمر الذي إن توسعت ... موارده, ضاقت عليك مصادره (2)
* * *
و"آمين" اسم من أسماء الله. وقال قوم من المفسرين - في قول المصلي بعد فراغه من قراءة أم الكتاب: "آمين"-: [أمين] قصر من (3) ذلك؛ كأنه قال: يا ألله؛ وأضمر "استجب لي" -: لأنه لا يجوز أن يظهر هذا في هذا الموضع من الصلاة؛ إذ كان كلاما.- ثم تحذف ياء النداء.
وهكذا يختار أصحاب اللغة في "أمين": أن يقصروا الألف، ولا يطولوا. وأنشدوا فيه:
6
vol. 1 · p. 12
تباعد مني فطحل إذ سألته ... أمين, فزاد الله ما بيننا بعدا (1)
ويفتحونها: لانفرادها، وانقطاعها عما يضمر فيها: من معنى النداء. حتى صارت عندهم معنى "كذلك فعل الله".
وقد أجازوا أيضا "آمين" مطولة الألف. وحكوها عن قوم فصحاء.
وأصلها: "يا أمين" بمعنى: يا ألله. ثم تحذف همزة "أمين" استخفافا لكثرة ما تجرى هذه الكلمة على ألسنة الناس. ومخرجها مخرج "آزيد". يريد: يا زيد. و "آراكب" يريد: يا راكب. وقد سمعنا من فصحاء العرب: "آخبيث"؛ يريدون: يا خبيث.
وفي ذلك قول آخر؛ يقال: إنما مدت الألف فيها، ليطول بها الصوت.
كما قالوا: "أوه" مقصورة الألف، ثم قالوا: "آوه" [ممدودة] . يريدون تطويل الصوت بالشكاية. وقالوا: "سقط على حاق رأسه"؛ أي: على حق رأسه (2) . وكذلك "آمين": أرادوا تطويل الصوت بالدعاء.
وهذا أعجب إلي.
* * *
وأما قول العباس بن عبد المطلب، في مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: