Skip to content

Books to be read, not browsed

4 — غريب القرآن

From ⁧غريب القرآن⁩ by ⁧أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري⁩ — leaf 8 of 536.

4

vol. 1 · p. 9

(1) ؛ أي: وما أنت بمصدق ولو كنا صادقين. ويقال [في الكلام] : ما أومن بشيء مما تقول؛ أي: ما أصدق بذلك.

فإيمان العبد بالله: تصديقه قولا وعملا وعقدا. وقد سمى الله الصلاة - في كتابه - إيمانا؛ فقال: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} (2) ؛ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس.

فالعبد مؤمن، أي: مصدق محقق. والله مؤمن، أي: مصدق ما وعده ومحققه، أو قابل إيمانه.

وقد يكون "المؤمن" من "الأمان"؛ أي: لا يأمن إلا من أمنه [الله] .

وقد ذكرت الإيمان ووجوهه، في كتاب "تأويل المشكل (3) ".

وهذه الصفة - من صفات الله جل وعز - لا تتصرف تصرف غيرها؛ لا يقال: أمن الله؛ كما يقال: تقدس الله. ولا يقال: يؤمن الله؛ كما يقال: يتقدس الله.

وكذلك يقال: "تعالى الله". وهو تفاعل من "العلو". و"تبارك الله" هو تفاعل من "البركة" و"الله متعال". ولا يقال: متبارك. لم نسمعه.

وإنما ننتهي في صفاته إلى حيث انتهى؛ فإن كان قد جاء من هذا شيء - عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله، أو عن الأئمة -: جاز أن يطلق، كما أطلق غيره.

5

vol. 1 · p. 10

* * *

ومن صفاته: "المهيمن".

وهو: الشهيد. قال الله: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} (1) ؛ أي: شاهدا عليه. هكذا قال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه.

وروى عنه - من غير هذه الجهة - أنه قال: "أمينا عليه" (2) .

وهذا أعجب إلي؛ وإن كان التفسيران متقاربين. لأن أهل النظر - من أصحاب اللغة - يرون: أن "مهيمنا" اسم مبني من "آمن" (3) ؛ كما بني "بطير" و "مبيطر" و "بيطار" من "بطر". قال الطرماح:

كبزغ البطير الثقف رهص الكوادن (4)

Ed. Ahmad Saqr — Dar al-Kutub al-'Ilmiyya (possibly a photo-offset reprint of the Egyptian edition)