4
vol. 1 · p. 9
(1) ؛ أي: وما أنت بمصدق ولو كنا صادقين. ويقال [في الكلام] : ما أومن بشيء مما تقول؛ أي: ما أصدق بذلك.
فإيمان العبد بالله: تصديقه قولا وعملا وعقدا. وقد سمى الله الصلاة - في كتابه - إيمانا؛ فقال: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} (2) ؛ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس.
فالعبد مؤمن، أي: مصدق محقق. والله مؤمن، أي: مصدق ما وعده ومحققه، أو قابل إيمانه.
وقد يكون "المؤمن" من "الأمان"؛ أي: لا يأمن إلا من أمنه [الله] .
وقد ذكرت الإيمان ووجوهه، في كتاب "تأويل المشكل (3) ".
وهذه الصفة - من صفات الله جل وعز - لا تتصرف تصرف غيرها؛ لا يقال: أمن الله؛ كما يقال: تقدس الله. ولا يقال: يؤمن الله؛ كما يقال: يتقدس الله.
وكذلك يقال: "تعالى الله". وهو تفاعل من "العلو". و"تبارك الله" هو تفاعل من "البركة" و"الله متعال". ولا يقال: متبارك. لم نسمعه.
وإنما ننتهي في صفاته إلى حيث انتهى؛ فإن كان قد جاء من هذا شيء - عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله، أو عن الأئمة -: جاز أن يطلق، كما أطلق غيره.
5
vol. 1 · p. 10
* * *
ومن صفاته: "المهيمن".
وهو: الشهيد. قال الله: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه} (1) ؛ أي: شاهدا عليه. هكذا قال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه.
وروى عنه - من غير هذه الجهة - أنه قال: "أمينا عليه" (2) .
وهذا أعجب إلي؛ وإن كان التفسيران متقاربين. لأن أهل النظر - من أصحاب اللغة - يرون: أن "مهيمنا" اسم مبني من "آمن" (3) ؛ كما بني "بطير" و "مبيطر" و "بيطار" من "بطر". قال الطرماح:
كبزغ البطير الثقف رهص الكوادن (4)