91
vol. 1 · p. 479
و "الحرد" أيضا: القصد. يقال للرجل: لئن حردت حردك؛ أي قصدت قصدك. (1) ومنه قول الشاعر:
أما إذا حردت حردي فمجرية (2)
أي إذا قصدت قصدي.
ويقال (3) : (على حرد) أي على حرد. وهما لغتان (4) ؛ كما يقال: الدرك والدرك. قال الأشهب بن رميلة:
أسود شرى لاقت أسود خفية ... تساقوا على حرد دماء الأساود (5)
{قادرين} أي منعوا: وهم قادرون، أي واجدون.
{قال أوسطهم} أي خيرهم [فعلا] ، وأعدلهم قولا-: {ألم أقل لكم لولا تسبحون} أي هلا تسبحون (6) .
{أيهم بذلك زعيم} أي كفيل (7) . يقال: زعمت به أزعم [زعما وزعامة] ؛ إذا كفلت.
92
vol. 1 · p. 480
{يوم يكشف عن ساق} أي عن شدة من الأمر (1) .
قال الشاعر:
في سنة قد كشفت عن ساقها ... حمراء تبري اللحم عن عراقها (2)
"عراقها": جمع "عرق". والعراق: العظام.
ويقال: "قامت الحرب على ساق" (3) .
وأصل هذا مبين في كتاب "تأويل المشكل" (4) .
{ترهقهم ذلة} تغشاهم.
{سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} أي نأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم (5) .
{وأملي لهم} أي أطيل لهم وأمهلهم.
{إن كيدي متين} أي شديد. و "الكيد": الحيلة والمكر.
{وهو مكظوم} من الغم (6) . و "كظيم" مثله.
(العراء) الأرض التي لا تواري من فيها بجبل ولا شجر (7) .
95
vol. 1 · p. 481
{وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر} قال الفراء: "يعتانونك أي يصيبونك بأعينهم" (1) ؛ وذكر: "أن الرجل من العرب كان يمثل (2) على طريق الإبل -إذا صدرت عن الماء- فيصيب منها ما أراد بعينه، حتى يهلكه". هذا معنى قوله، وليس هو بعينه.
ولم يرد الله جل وعز -في هذا الموضع- أنهم يصيبونك بأعينهم، كما يصيب العائن بعينه ما يستحسنه ويعجب منه.
وإنما أراد: أنهم ينظرون إليك -إذا قرأت القرآن- نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء، يكاد يزلقك، أي يسقطك. كما قال الشاعر:
يتقارضون - إذا التقوا في موطن - ... نظرا يزيل مواطئ الأقدام (3)