155
vol. 1 · p. 397
(ومن يعش) بنصب الشين (1) أراد: [من] يعم عنه. وقال في موضع آخر: {الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري} (2) .
ولا أرى القول إلا قول أبي عبيدة. ولم أر أحدا يجيز "عشوت عن الشيء: أعرضت عنه؛ إنما يقال: "تعاشيت عن كذا"؛ أي تغافلت عنه كأني لم أره. ومثله: "تعاميت".
والعرب تقول: "عشوت إلى النار" إذا استدللت إليها ببصر ضعيف (3) قال الحطيئة:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد (4)
ومنه حديث ابن المسيب: "أن إحدى عينيه ذهبت وهو يعشو بالأخرى"؛ أي يبصر بها بصرا ضعيفا (5) .
{وإنه لذكر لك ولقومك} أي شرف لكم؛ يعني القرآن (6) .
{وسوف تسألون} عن الشكر عليه.
156
vol. 1 · p. 398
{واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} أي سل من أرسلنا إليه رسولا - من رسلنا - قبلك؛ يعني: أهل الكتاب (1) .
{أم أنا خير من هذا الذي هو مهين} قال أبو عبيدة (2) "أراد بل أنا خير".
وقال الفراء: "أخبرني بعض المشيخة: أنه بلغه أن بعض القراء قرأ: (أما أنا خير) وقال لي هذا الشيخ: لو حفظت (3) الأثر لقرأت به؛ وهو جيد في المعنى".
{فلما آسفونا} أي أغضبونا (4) . و"الأسف": الغضب. يقال: أسفت آسف أسفا؛ أي غضبت.
{فجعلناهم سلفا} قوما تقدموا.
{ومثلا} عبرة.
وقرأها الأعرج: (5) (سلفا) كأن واحدته: "سلفة" [أي عصبة وفرقة متقدمة] من الناس، مثل القطعة. تقول: تقدمت سلفة من الناس.
وقرئت: (سلفا) (6) ؛ كما قيل: خشب وخشب وثمر وثمر. ويقال (7) : هو جمع "سليف". وكله من التقدم.