41
vol. 1 · p. 348
سقط جداره. وأعور الفارس: إذا بدا فيه موضع خلل للضرب بالسيف أو الطعن.
يقول الله: {وما هي بعورة} ؛ لأن الله يحفظها. ولكن يريدون الفرار.
{ولو دخلت عليهم من أقطارها} أي من جوانبها.
{ثم سئلوا الفتنة} أي الكفر-: {لآتوها} أي أعطوا ذلك من أراده.
{وما تلبثوا بها} أي بالمدينة.
ومن قرأ: (لأتوها) بقصر الألف (1) أراد: لصاروا إليها.
{سلقوكم بألسنة حداد} يقول: آذوكم بالكلام [الشديد] (2) .
يقال: خطيب مسلق ومسلاق. وفيه لغة أخرى: "صلقوكم"؛ ولا يقرأ بها.
وأصل "الصلق": الضرب. قال ابن أحمر -يصف سوطا ضرب به ناقته-:
كأن وقعته -لوذان مرفقها- ... صلق الصفا بأديم وقعه تير (3)
{من قضى نحبه} أي قتل. وأصل "النحب": النذر. وكان قوم نذروا -إن لقوا العدو-: أن يقاتلوا حتى يقتلوا أو يفتح الله؛ فقتلوا. فقيل: فلان قضى نحبه؛ إذا قتل (4) .
{من صياصيهم} أي من حصونهم. وأصل "الصياصي": قرون البقر؛ لأنها تمتنع بها وتدفع عن أنفسها. فقيل للحصون صياصي: لأنها تمنع.
44
vol. 1 · p. 349
30 و31- {يضاعف لها العذاب ضعفين} قال أبو عبيدة: يجعل الواحد ثلاثة [لا] (1) اثنين. هذا معنى قول أبي عبيدة.
ولا أراه كذاك؛ لأنه يقول بعد: {ومن يقنت منكن لله ورسوله} أي يطعهما: {وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين} ؛ فهذا يدل على أن "الضعفين" ثم أيضا: مثلان.
وكأنه أراد: يضاعف لها العذاب، فيجعل ضعفين، أي مثلين، كل واحد منهما ضعف الآخر. وضعف الشيء: مثله. ولذلك قرأ أبو عمرو: (يضعف) لأنه رأى أن "يضعف" للمثل و "يضاعف" لما فوق ذلك.
وهذا كما يقول الرجل: إن أعطيتني درهما كافأتك بضعفين -أي بدرهمين- فإن أعطيتني فردا أعطيتك زوجين؛ يريد اثنين. ومثله: {ربنا آتهم ضعفين من العذاب} (2) أي مثلين.
{فلا تخضعن بالقول} أي فلا تلن القول {فيطمع الذي في قلبه مرض} أي فجور؛ {وقلن قولا معروفا} أي صحيحا: لا يطمع فاجرا.
(وقرن في بيوتكن) (3) من الوقار يقال: وقر في منزله يقر وقورا (4) .
ومن قرأ: {وقرن في بيوتكن} بنصب القاف؛ جعله من "القرار". وكأنه من "قر يقر" بفتح القاف. أراد: "اقررن في بيوتكن"؛ فحذف الراء