260
vol. 1 · p. 315
مكية كلها إلا خمس آيات من آخرها (1)
{من كل زوج كريم} أي من كل جنس حسن.
{ولهم علي ذنب} أي عندي ذنب.
{إنا رسول رب العالمين} الرسول يكون بمعنى الجميع، كما يكون الضيف. قال: {هؤلاء ضيفي} (2) وكذلك الطفل؛ قال: {ثم نخرجكم طفلا} (3) وقال أبو عبيدة: "رسول بمعنى: رسالة". وأنشد:
لقد كذب الواشون; ما بحت عندهم ... بسر, ولا أرسلتهم برسول (4)
أي برسالة.
{وأنت من الكافرين} للنعمة.
{قال فعلتها إذا وأنا من الضالين} قال أبو عبيدة (5) "يعني من الناسين". واستشهد بقوله عز وجل في موضع آخر: {أن تضل إحداهما} أي تنسى، {فتذكر إحداهما الأخرى} (6) .
{عبدت بني إسرائيل} اتخذتهم عبيدا.
vol. 1 · p. 316
{أرجه وأخاه} أي أخره وأخاه.
{قالوا لا ضير} هي من "ضاره يضوره ويضيره" بمعنى: ضره. وقد قرئ بها: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا} (1) ؛ يعني: لا يضركم شيئا.
{إن هؤلاء لشرذمة} أي طائفة.
{فأتبعوهم} لحقوهم.
{مشرقين} مصبحين حين شرقت الشمس، أي طلعت. يقال: أشرقنا؛ أي دخلنا في الشروق. كما يقال: أمسينا وأصبحنا؛ إذا دخلنا في المساء والصباح. ومنه قول العرب في الجاهلية: "أشرق ثبير، كيما نغير" (2) . أي ادخل في شروق الشمس.
و (الطود) الجبل.
{وأزلفنا ثم الآخرين} قال الحسن: أهلكنا (3) .
وقال غيره: (4) جمعنا. أراد: جمعناهم في البحر حتى غرقوا. قال: ومنه قيل: "ليلة المزدلفة" أي ليلة الازدلاف، وهو الاجتماع. ولذلك قيل للموضع: "جمع".
ويقال: {أزلفنا} قدمنا وقربنا. ومنه "أزلفك الله" أي قربك. ويقال أزلفني كذا عند فلان؛ أي قربني منه منظرا. و "الزلف": المنازل والمراقي؛ لأنها تدنوا بالمسافر والراقي والنازل.
وإلى هذا ذهب قتادة (5) فقال: قربهم الله من البحر حتى أغرقهم فيه،