258
vol. 1 · p. 310
{نسوا الذكر} يعني: القرآن.
{وكانوا قوما بورا} أي هلكى، وهو من "بار يبور": إذا هلك وبطل. يقال: بار الطعام، إذا كسد. وبارت الأيم: إذا لم يرغب فيها. وكان رسول الله -صلى الله عليه- يتعوذ بالله من بوار الأيم (1) .
قال أبو عبيدة: "يقال: رجل بور، [ورجلان بور] ، وقوم بور. ولا يجمع ولا يثنى". واحتج بقول الشاعر:
يا رسول المليك! إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور (2)
وقد سمعنا [هم يقولون] : رجل بائر. ورأيناهم ربما جمعوا "فاعلا" على "فعل"، نحو عائذ وعوذ، وشارف وشرف.
{فما تستطيعون صرفا ولا نصرا} قال يونس: الصرف: الحيلة من قولهم: إنه ليتصرف [أي يحتال] .
فأما قولهم: "ما يقبل منه صرف ولا عدل"؛ فيقال (3) إن العدل الفريضة، والصرف النافلة. سميت صرفا: لأنها زيادة على الواجب.
وقال أبو إدريس الخولاني (4) "من طلب صرف الحديث -يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه - لم يرح رائحة الجنة". أي طلب تحسينه بالزيادة فيه.
وفي رواية أبي صالح: "الصرف: الدية. والعدل: رجل مثله" كأنه يراد: لا يقبل منه أن يفتدي برجل مثله وعدله، ولا أن يصرف عن نفسه بدية.
vol. 1 · p. 311
ومنه قيل: صيرفي، وصرفت الدراهم بدنانير. لأنك تصرف هذا إلى هذا.
{ومن يظلم منكم} أي يكفر.
{وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} يعني: الشريف للوضيع، والوضيع للشريف.
{وقال الذين لا يرجون لقاءنا} أي لا يخافون.
{ويقولون حجرا محجورا} أي: حراما محرما أن تكون لهم بشرى.
وإنما قيل للحرام حجر: لأنه حجر عليه بالتحريم. يقال: حجرت حجرا. واسم ما حجرت عليه: حجر.
{وقدمنا إلى ما عملوا من عمل} أي عمدنا إليه.
{فجعلناه هباء منثورا} وأصل "الهباء المنثور": ما رأيته في الكوة، مثل الغبار، من الشمس. واحدها: هباءة. و "الهباء المنبث": ما سطع من سنابك الخيل. وهو من "الهبوة". والهبوة: الغبار.
{تشقق السماء بالغمام} أي تتشقق عن الغمام. وهو: سحاب أبيض، فيما يذكر (1) .