255
vol. 1 · p. 308
أن يستأثروا عليهم - ومن الاجتماع على الطعام: لاختلاف الناس في مأكلهم، وزيادة بعضهم على بعض. فوسع الله عليهم.
{فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} قال ابن عباس (1) : "أراد المساجد، إذا دخلتها فقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين".
وقال الحسن (2) : "ليسلم بعضكم على بعض. كما قال تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} . (3)
{وإذا كانوا معه على أمر جامع} يريد يوم الجمعة، {لم يذهبوا حتى يستأذنوه} لم يقوموا إلا بإذنه.
ويقال: بل نزل هذا في حفر الخندق؛ وكان قوم يتسللون منه بلا إذن (4) .
{لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} يعني: فخموه وشرفوه، وقولوا: يا رسول الله، ويا نبي الله، ونحو هذا. ولا تقولوا: يا محمد، كما يدعو بعضكم بعضا بالأسماء.
{قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا} أي من يستتر بصاحبه في استلاله، ويخرج. ويقال: لاذ فلان بفلان؛ [إذا استتر به] .
و"اللواذ": مصدر "لاوذت به"، فعل اثنين. ولو كان مصدرا ل "لذت" لكان "لياذا". هذا قول الفراء.
256
vol. 1 · p. 309
مكية كلها
{تبارك} من البركة.
و (النشور) : الحياة بعد الموت.
{افتراه} تخرصه.
{سمعوا لها تغيظا وزفيرا} أي: تغيظا عليهم. كذلك قال المفسرون (1) .
وقال قوم: "بل يسمعون فيها تغيظ المعذبين وزفيرهم". واعتبروا ذلك بقول الله جل ثناؤه: {لهم فيها زفير وشهيق} (2) واعتبر الأولون قولهم، بقوله تعالى في سورة الملك: {تكاد تميز من الغيظ} (3) وهذا أشبه التفسيرين -إن شاء الله- بما أريد؛ لأنه قال سبحانه: {سمعوا لها} ؛ ولم يقل: سمعوا فيها، ولا منها.
{دعوا هنالك ثبورا} أي: بالهلكة. كما يقول القائل: واهلاكاه!.