14
vol. 1 · p. 27
بالتخفيف، أراد: لا يجدونك كذابا ولكنهم بآيات الله يجحدون. أي ينكرونها بألسنتهم وهم مستيقنون [أنك] لم تكذب ولم تأت بها إلا عن الله تبارك اسمه.
* * *
و (الكفر) في اللغة من قولك كفرت الشيء إذا غطيته. يقال لليل كافر لأنه يستر بظلمته كل شيء. ومنه قول الله عز وجل: {كمثل غيث أعجب الكفار نباته} (1) يريد بالكفار الزراع. سماهم كفارا لأنهم إذا ألقوا البذر في الأرض كفروه أي: غطوه وستروه، فكأن الكافر ساتر للحق وساتر لنعم الله عز وجل.
* * *
و (الظلم) في اللغة وضع الشيء غير موضعه.
ومنه ظلم السقاء وهو شربه قبل الإدراك؛ لأنه وضع الشرب غير موضعه.
وظلم الجزور وهو نحره لغير علة.
ومنه يقال: من أشبه أباه فما ظلم (2) أي: ما وضع الشبه غير موضعه. ومنه قول النابغة:
والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد (3)
vol. 1 · p. 28
والمظلومة: الأرض التي حفر فيها ولم تكن موضع حفر. سميت بذلك لأن الحفر وضع غير موضعه.
فكأن الظالم هو الذي أزال الحق عن جهته وأخذ ما ليس له، هذا وما أشبهه.
ثم يتفرع من الظلم معان قد ذكرتها في كتاب "تأويل المشكل" (1) .
* * *
و (الفسق) في اللغة: الخروج عن الشيء. ومنه قول الله جل وعز: {إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} (2) أي خرج من طاعته. قال الفراء: ومنه يقال فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرها.
* * *
و (النفاق) في اللغة مأخوذ من نافقاء اليربوع وهو جحر من جحرته يخرج منه إذا أخذ عليه الجحر الذي دخل فيه. فيقال: قد نفق ونافق، شبه بفعل اليربوع؛ لأنه يدخل من باب ويخرج من باب. وكذلك المنافق يدخل في الإسلام باللفظ ويخرج منه بالعقد. وقد ذكرت هذا في كتاب "غريب الحديث" بأكثر من هذا البيان.
والنفاق لفظ إسلامي لم تكن العرب قبل الإسلام تعرفه (3) .