22
vol. 1 · p. 118
{وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى} أي: فإن علمتم أنكم لا تعدلون بين اليتامى. يقال: أقسط الرجل: إذا عدل. ومنه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله: "المقسطون في الدنيا على منابر من لؤلؤ يوم القيامة" ويقال: قسط الرجل: إذا جار بغير ألف. ومنه قول الله: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} (1) .
{ذلك أدنى ألا تعولوا} أي: ذلك أقرب إلى ألا تجوروا وتميلوا. يقال: علت علي أي جرت علي. ومنه العول في الفريضة (2) .
{وآتوا النساء صدقاتهن} يعني المهور. واحدها صدقة. وفيها لغة أخرى: صدقة.
{نحلة} أي: عن طيب نفس. يقول ذلك لأولياء النساء لا لأزواجهن (3) ؛
23
vol. 1 · p. 119
لأن الأولياء كانوا في الجاهلية لا يعطون النساء من مهورهن شيئا. وكانوا يقولون لمن ولدت له بنت: هنيئا لك النافجة. يريدون أنه يأخذ مهرها إبلا فيضمها إلى إبله. فتنفجها. أي تعظمها وتكثرها. ولذلك قالت إحدى النساء في زوجها:
* لا يأخذ الحلوان من بناتيا * (1)
تقول: لا يفعل ما يفعله غيره. والحلوان هاهنا: المهور.
وأصل النحلة العطية. يقال: نحلته نحلة حسنة. أي أعطيته عطية حسنة. والنحلة لا تكون إلا عن طيب نفس. فأما ما أخذ بالحكم فلا يقال له نحلة.
* * *
{ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} أي: لا تعطوا الجهلاء أموالكم، والسفه الجهل. وأراد هاهنا النساء والصبيان (2) .
{قياما} وقواما بمنزلة واحدة. يقال: هذا قوام أمرك وقيامه أي: ما يقوم به أمرك.
{وابتلوا اليتامى} أي: اختبروهم.
{حتى إذا بلغوا النكاح} أي: بلغوا أن ينكحوا النساء.
{فإن آنستم منهم رشدا} أي: علمتم وتبينتم. وأصل آنست: أبصرت.
{وبدارا أن يكبروا} أي: تأكلوها مبادرة أن يكبروا فيأخذوها منكم.