فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد
vol. 1 · p. 130
وقد حكى ابن جني في كتاب التنبيه وغيره أن من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقا في جميع كلامهم.
وهذه غريب، وفيه توسع للعامة.
ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة، لا يقدرون على غير ذلك، وهم أكثر المصريين وبعض أهل المغرب.
ومنهم من يخرجها لاما مفخمة، وهم الزيالع ومن ضاهاهم.
واعلم أن هذا الحرف خاصة إذا لم يقدر الشخص على إخراجه من مخرجه بطبعه لا يقدر عليه بكلفة ولا بتعليم.
وإذا أتى بعد الضاد حرف إطباق وجب التحفظ بلفظ الضاد، لئلا يسبق اللسان إلى ما هو أخف عليه، وهو الإدغام، كقوله: {فمن اضطر} و {ثم أضطره} .
وإذا سكنت الضاد وأتى بعدها حرف من حروف المعجم فلا بد من المحافظة على بيانها، وإلا بادر اللسان إلى ما هو أخف منها، نحو قوله:
vol. 1 · p. 131
{أفضتم} و {خضتم} و {اخفض جناحك} و {قبضنا} و {فرضنا} و {خضرا} و {نضرة} و {في تضليل} ونحو ذلك.
وإذا تكررت هي، أو أتى بعدها ظاء، فلا بد من بيان كل واحد منهما وإخراجهما من مخرجها، كقوله {يغضضن} و {أنقض ظهرك} و {يعض الظالم} ونحوه.
وإذا أتى بعدها حرف مفخم وغيره فلا بد من بيانها، لئلا يبدلها اللسان حرفا من جنس ما بعدها، كما تقدم، نحو {أرض الله} و {الأرض ذهبا} وشبه ذلك.
والتفخيم ذكر قبل.
وأما الطاء المهملة: فتقدم الكلام على أنها تخرج من مخرج التاء والدال، وهو المخرج الثامن من مخارج الفم، وهي من أقوى الحروف، لأنها حرف