القول في لا
vol. 1 · p. 209
أخبرنا ابن هذيل، قال أخبرنا أبو داود، قال أملى علينا الشيخ أبو عمرو الداني من نظمه:
ظفرت شواظ بحظها من ظلمنا ... فكظمت غيظ عظيم ما ظنت بنا
وظعنت أنظر في الظهيرة ظلة ... وظللت أنتظر الظلال لحفظنا
وظمئت في الظما ففي عظمي لظى ... ظهر الظهار لأجل غلظة وعظنا
أنظرت لفظي كي تيقظ فظه ... وحظرت ظهر ظهيرها من ظفرنا
ذكر هذه الأبيات الأربعة جميع ما وقع في القرآن من لفظ الظاء، وميزه مما ضارعه لفظا، وهي اثنتان وثلاثون كلمة، وقيل جميع ما في القرآن من ذلك ثمانمائة وأحد عشر موضعا.
ولنتكلم الآن على هذه الأبياات كلمة كلمة، ونذكر وقوع كل في القرآن ومعناه بالإيجاز والاختصار، فمن أراد الإحاطة بالظاءات فعليه ب (رفع الحجاب عن تنبيه الكتاب) الذي ألفه شيخنا الإمام أبو جعفر نزيل حلب فأقول مستعينا بالله:
أما قوله: (ظفرت) أي فازت، يقال ظفر الرجل بحاجته يظفر ظفرا إذا فاز بها، والظافر الغالب.
والذي وقع في القرآن من هذا اللفظ موضع واحد في سورة لافتح: {من بعد أن أظفركم عليهم} .
vol. 1 · p. 210
وأما الشواظ فهو اللهب الذي لا دخان معه، وقيل الذي معه دخان، وفيه لغتان: ضم الشين وكسرها، وقرئ بهما.
ووقع في القرآن في موضع واحد في سورة الرحمن: {يرسل عليكما شواظ من نار} .
وأما الحظ فهو النصيب، وهو بالظاء، وضارعه في اللفظ الحض الذي معناه التحريض، يقال حضضت فلانا على الشيء، [أحضه أي] أحرضه عليه.
قال الخليل: الفرق بين الحث والحض، الحث يكون في السير والسوق وكل شيء، والحض لا يكون في سير ولا في سوق.
فأما الأول ففي القرآن منه ستة مواضع، والثاني ثلاثة مواضعن في لاحاقة والماعون {ولا يحض على طعام المسكين} وفي الفجر {ولا تحاضون} هذه الثلاثة بالضاد.