القول في كلا
vol. 1 · p. 193
وفي الحديد موضع {ألم نكن معكم قالوا بلى} وقف كاف، لأنها رد، وفي التغابن موضع {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن} الوقف هنا، وحكى الداني عن نافع أن الوقف على بلى تام.
واختار السخاوي الوقف عليها، والابتداء بما بعدها، لأنها رد لنفي البعث، وما بعدها قسم عليه، وكذا في سبأ.
وفي الملك موضع {ألم يأتكم نذير * قالوا بلى} منع الوقف عليها مكي، وأجازه الداني، وقال لأنها رد للجحد الذي قبلها.
وفي القيامة موضع {عظامه * بلى} منع مكي الوقف عليها، وأجازه الداني، وقال: الوقف عليها كاف، وقيل تام، ثم يبتدأ (قادرين) على معنى بلى نجمعها قادرين، فينصب قادرين على الحال، وفي تعليل أبي عمرو نظر، لأنه إذا كان قادرين منصوبا على الحال كيف يحسن الوقف على بلى؟
وفي انشقت موضع {أن لن يحور * بلى}
vol. 1 · p. 194
أجاز الوقف على (بلى) مكي، وكذا الداني، وقال: الوقف عليها كافن والمعنى بلى ليرجعن إلى ربه حيا كما كان قبل مماته، وقيل تام.
اختلف في قوله تعالى: {لا جرم} ، فقال الزجاج: إنها نفي لما ظنوه أنه ينفعهم، فكان المعنى لا ينفعهم جرم أنهم في الآخرة، أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران.
وأن عنده في موضع بصب، فعلى قوله هذا يوقف على (لا) ويبتدأ بجرم.
وجرم عند الخليل وسيبويه بمعنى حق دون لا.
ولأبي محمد مكي مصنف في الرد على من جوز الوقف على (لا) دون (جرم) وألزمه بأشياء من اعتقدها فهو كافر.
واختلفوا أيضا في قوله: {لا أقسم بيوم القيامة} ، و {لا أقسم بهذا البلد} ونحوه، فقال البصريون والكسائي معناه أقسم بكذا.
وقال الزجاج: لا خلاف في أن معناه أقسم، وإنما الخلاف في (لا) فهي عند البصريين والكسائي وعامة المفسرين زائدة، وقال الفراء: هي رد لكلام تقدم من المشركين، كأنهم جحدوا البعث فقيل لهم ليس الأمر كذلك،