الباب التاسع في ذكر أحكام النون الساكنة والتنوين ثم المد والقصر فصل في أحكام النون الساكنة والتنوين
vol. 1 · p. 168
وقد يوجد التام قبل انقضاء الفاصلة [كقوله: {لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني} هذا آخر قول الظالم، وتمام الفاصلة] من قول الله تعالى: {وكان الشيطان للإنسان خذولا} .
وقد يوجد التام بعد انقضاء الفاصلة بكلمة، كقوله: {لم نجعل لهم من دونها سترا * كذلك} ، آخر الفاصلة (سترا) ، والتمام (كذلك) .
وقوله: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل} آخر الآية (مصبحين) ، والتمام (وبالليل) ، لأنه عطف على المعنى، تقديره مصبحين ومليلين، ومثله قوله: {وسررا عليها يتكئون * وزخرفا} .
وقد يوجد التام أيضا في درجة الكافي من طريق المعنى لا من طريق اللفظ، كقوله: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه} الوقف هنا، ويبتدأ بقوله: {وتسبحوه بكرة وأصيلا} ، لأن الضمير في {وتوقروه} للنبي -صلى الله عليه وسلم- وفي {وتسبحوه} لله عز وجل، فحصل الفرق بالوقف.
وكذا {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} وقف تام، ثم يبتدأ {ما لهم به من علم} .
وكذا القطع على {ولا لآبائهم} ويبتدأ {كبرت كلمة}
vol. 1 · p. 169
وما أشبه ذلك، مما يتم القطع عليه عند أهل وقد يكون الوقف تاما على قراءة وحسنا على غيرها، نحو {إلى صراط العزيز الحميد} هذا تام على قراءة من رفع الجلالة بعده، وهو {الله الذي} ، وعلى النعت حسن.
وكذا {واتخذوا} وكاف على القراءة الأخرى.
وقد يوجد التام على تأويل، وغير تام تأويل آخر، كقوله: {وما يعلم تأويله إلا الله} وقف تام على أن ما بعده مستأنف، وإلى هذا الوقف ذهب نافع، والكسائي، ويعقوب، والفراء، والأخفش، وأبو حاتم، ابن كيسان، وابن اسحاق، والطبري، وأحمد بن موسى اللؤلؤي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو عبيدة، ومحمد بن عيسى الأصفهاني، وابن الانباري، وأبو القاسم عباس بن الفضل.
وهذا ظاهر ما يقتضيه تفسير مقاتل، وإلى معناه ذهب مالك بن أنس وغيره.
ومعنى {الراسخون في العلم يقولون آمنا به} أي يسلمون ويصدقون به، في قول ابن عباس وعائشة وابن مسعود، وقال عروة بن الزبير: الراسخون في العلم لا يعلمون التأويل ولكن يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وعلى هذا أكثر المفسرين.
وقال آخرون: لا يوقف على