الفصل الثاني في معنى قوله تعالى: " ورتل القرآن ترتيلا "
vol. 1 · p. 50
ووصف الشذائي قراءة أئمة القراءة السبعة، فقال: أما صفة قراءة ابن كثير فحسنة مجهورة، بتمكين بين.
وأما صفة قراءة نافع فسلسلة، لها أدنى تمديد.
وأما صفة قراءة عاصم فمترسلة جريشة ذات ترتيل، وكان عاصم نفسه موصوفا بحسن الصوت وتجويد القراءة.
وأما صفة قراءة حمزة فأكثر من رأينا منهم لا ينبغي أن تحكى قراءته لفسادها، ولأنها مصنوعة من تلقاء أنفسهم، وأما من كان منهم يعدل في قراءته حدرا وتحقيقا فصفتها المد العدل والقصر والهمز المقوم والتشديد المجود، بلا تمطيط ولا تشديق، ولا تعلية صوت، ولا ترعيد، فهذه صفة التحقيق.
وأما الحدر فسهل كاف، في أدنى ترتيل وأيسر تقطيع.
وأما وصف قراءة الكسائي فبين الوصفين في اعتدال.
وأما قراءة أصحاب ابن عامر فيضطربون في التقويم، ويخرجون عن الاعتدال.
وأما صفة قراءة أبي عمرو بن العلاء فالتوسط والتدوير، همزها سليم من اللكز، وتشديدها خارج عن التمضيغ، بترسل جزل بين سهل، يتلو بعضها بعضا.
قال: وإلى هذا كان يذهب أبو بكر بن مجاهد في هذه القراءة وغيرها، وبه قرأنا عليه، وله كان يختار، وبمثله كان يأخذ ابن المنادى، رحمة الله عليهما.
الفصل الثالث الفرق بين التحقيق والترتيل
vol. 1 · p. 51
وهي التسمية والبسملة، والمد، واللين، والمط والقصر، والاعتبار، والتمكين، والإشباع، والإدغام، والإظهار، والبيان، والإخفاء، والقلب، والتسهيل والتخفيف، والتشديد، والتثقيل، والتتميم، والنقل، والتحقيق، والفتح، والفغر، والإرسال، والإمالة، والبطح والإضجاع، والتغليظ، والترقيق، والروم، والإشمام، والاختلاس.
البسملة عبارة عن قول القارئ {بسم الله الرحمن الرحيم} وهي
الفصل الرابع: في كيفية التلاوة
vol. 1 · p. 53
اسم مركب، يقال بسمل الرجل بسملة، فهو مبسمل، كما قالوا حوقل الرجل إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحيعل إذا قال: حي على الصلاة.
والتسمية هي البسملة نفسها، يقال: سمى يسمى تسمية فهو مسم، ويعبر عنها بالفصل.
والفصل أيضا عبارة عن مجال الإلف بين الهمزتين التقتا، لمن له الفصل بينهما.
وأما المد فهو عبارة عن أصوات حروف المد واللين، وهو نوعان: طبيعي وعرضي.
فالطبيعي هو الذي لا تقوم ذات حرف المد دونه.
والعرضي هو الذي يعرض زيادة على الطبيعي، لموجب يوجبه، يجيء في مكانه، إن شاء الله تعالى.
وأما المط فهو المد نفسه، لغة ثانية فيه.
وأما اللين فهو عبارة عما يجري من الصوت في حرف المد، ممزوجا بالمد طبيعة وارتباطا، لا ينفصل أحدهما في ذلك عن الآخر، وهو أجرى في الواو والياء إذا انفتح ما قبلهما، كما أن المد أجرى فيهما إذا انكسر ما قبل الياء، وانضم ما قبل الواو.
وأما القصر فهو عبارة عن صيغة حرف المد واللين، وهو المد الطبيعي.
وأما الاعتبار فهو عبارة عنه في بعض القراءات، وذلك أن بعضهم يعتبر المد واللين مع الهمزة، فإن كانا منفصلين لم يزد شيئا على الصيغة.
وأما التمكين فهو عبارة عن الصيغة (أيضا وقد) يعبر به عن المد العرضي، يقال منه مكن، إذا أريدت الزيادة.