سورة مريم
vol. 2 · p. 462
حاجاته كلها حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع " رواه ابن حبان في صحيحه والترمذي، وقال غريب. ومنها: أن يدعو وهو متيقن الإجابة يحضر قلبه ويعظم رغبته لحديث أبي هريرة يرفعه " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة. واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه " رواه الترمذي والحاكم، وقال: مستقيم الإسناد. وعنه يرفعه أيضا " إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإنه لا يتعاظم على الله شيء " رواه مسلم وابن حبان في صحيحه، وأبو عوانة، ومنها: مسح وجهه بيديه بعد فراغه من الدعاء لحديث ابن عباس يرفعه " إذا سألتم الله فسلوه ببطون أكفكم، ولا تسلوه بظهورها وامسحوا بها وجوهكم " رواه أبو داود والحاكم في صحيحه، وعن السائب بن يزيد عن أبيه - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعا يرفع يديه يمسح وجهه بيديه. رواه أبو داود. وعن عمر رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه. رواه الحاكم في صحيحه والترمذي، وقال في بعض الأصول: صحيح. ورأيت بعض علمائنا، وهو ابن عبد السلام في فتاواه أنكر مسح الوجه باليدين عقيب الدعاء; ولا شك عندي أنه لم يقف على شيء من هذه الأحاديث - والله أعلم -.
(ورأيت) أنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في شدة نزلت بي وبالمسلمين في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة، فقلت: يا رسول الله ادع الله لي وللمسلمين، فرفع يديه ودعا، ثم مسح بهما وجهه - صلى الله عليه وسلم -. ومنها: اختيار الأدعية المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان بعض أئمة القراءة يختارون أدعية يدعون بها عند الختم لا يجاوزونها، واختيارنا أن لا يجاوز ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -، فإنه - صلى الله عليه وسلم - أوتي جوامع الكلم، ولم يدع حاجة إلى غيره، ولنا فيه - صلى الله عليه وسلم - أسوة;، فقد روى أبو منصور المظفر