باب المد والقصر
vol. 1 · p. 434
بالنقل، وألحقوه بما هو من كلمة، ورواه منصوصا أبو سلمة، عن رجاله الكوفيين، وهذا مذهب أبي علي البغدادي صاحب " الروضة "، وأبي العز القلانسي في إرشاده، وأبي القاسم الهذلي، وهو أحد الوجهين في " الشاطبية "، وذكره أيضا ابن شريح في كافيه، وبه قرأ على صاحب " الروضة "، وهؤلاء خصوا بالتسهيل من المنفصل هذا النوع وحده، وإلا فمن عمم تسهيل جمع المنفصل متحركا وساكنا كما سيأتي في مذهب العراقيين، فإنه يسهل هذا القسم أيضا ; لأنه لم يفرق بينهما. وروى الآخرون تحقيقه من أجل كونه مبتدأ، وجاء أيضا منصوصا عن حمزة من طريق ابن واصل، عن خلف، وعن ابن سعدان، كلاهما عن سليم، عن حمزة، وهو مذهب كثير من الشاميين والمصريين وأهل المغرب قاطبة، وهو الذي لم يجوز أبو عمرو الداني غيره، ومذهب شيخه أبي الفتح فارس بن أحمد، وأبي الحسن طاهر بن غلبون، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري من جميع طرقه، وأبي عبد الله بن سفيان، وأبي محمد مكي، وسائر من حقق المتصل خطا من المنفصل، بل هو عنده من باب أولى.
وقد غلط من نسب تسهيله إلى أبي الفتح ممن شرح قصيدة الشاطبي وظن أن تسهيله من زيادات الشاطبي على " التيسير " لا على طرق " التيسير ". فإن الصواب أن هذا مما زاد الشاطبي على " التيسير "، وعلى طرق الداني، فإن الداني لم يذكر في سائر مؤلفاته في هذا النوع سوى التحقيق، وأجراه مجرى سائر الهمزات المبتدآت، وقال في " جامع البيان ": وما رواه خلف وابن سعدان نصا، عن سليم، عن حمزة، وتابعهما عليه سائر الرواة وعامة أهل الأداء من تحقيق الهمزات المبتدآت مع السواكن وغيرها وصلا ووقفا فهو الصحيح المعول عليه والمأخوذ به.
(قلت) : والوجهان من النقل والتحقيق صحيحان معمول بهما، وبهما قرأت، وبهما آخذ، والله أعلم. وإن كان الساكن حرف علة فلا يخلو إما أن يكون حرف لين أو حرف مد، فإن كان حرف لين نحو (خلوا إلى، وابني آدم) فإنه يلحق بالنوع قبله، وهو الساكن الصحيح كما تقدم في بابي النقل