باب المد والقصر
vol. 1 · p. 416
الوجهان: الاعتداد بحركة النقل وعدم الاعتداد بها، وأجروا على كل وجه ما يقتضي من الأحكام، ولم يخصوا بذلك وصلا ولا ابتداء، ولا دخول همزة ولا عدم دخولها، بل قالوا: إن اعتددنا بالعارض فلا حاجة إلى حذف حرف من (في الارض) ولا إلى تحريك النون (من لان) وأنشد في ذلك ثعلب، عن سلمة، عن الفراء:
لقد كنت تخفي حب سمراء خيفة ... فبح لان منها بالذي أنت بائح
وعلى ذلك قرأنا لابن محيصن (يسألونك عن لهلة) ، و (عن لانفال) ، و (من لاثمين) وشبهه بالإسكان في النون وإدغامها، وهو وجه قراءة نافع ومن معه (عادا لولى) في النجم كما تقدم.
ولما رأى أبو شامة إطلاق النحاة ووقف على تقييد القراء استشكل ذلك، فتوسط وقال ما نصه: جميع ما نقل فيه ورش الحركة إلى لام المعرفة في جميع القرآن غير (عادا لولى) هو على قسمين: أحدهما ظهرت فيه أمارة عدم الاعتداد بالعارض كقوله تعالى: (إنا جعلنا ما على الارض زينة) (وما الحياة الدنيا في الآخرة) (ويدع الانسان) (قالوا الان) ، (أزفت الازفة) ونحو ذلك. ألا ترى أنه بعد نقل الحركة في هذه المواضع لم يرد حروف المد التي حذفت لأجل سكون اللام، ولم تسكن تاء التأنيث التي كسرت لسكون (لازفة) فعلمنا أنه ما اعتد بالحركة في مثل هذه المواضع، فينبغي إذا ابتدأ القارئ له فيها أن يأتي بهمزة الوصل ; لأن اللام، وإن تحركت فكأنها بعد ساكنة.
(القسم الثاني) ما لم يظهر فيه أمارة نحو (وقال الانسان ما لها) فإذا ابتدأ القارئ لورش هنا اتجه الوجهان المذكوران. انتهى.
وهو حسن لو ساعده النقل، وقد تعقبه الجعبري فقال: وهذا فيه عدول عن النقل إلى النظر، وفيه حظر.
(قلت) : صحة الرواية بالوجهين حالة الابتداء من غير تفصيل بنص من يحتج بنقله، فلا وجه للتوقف فيه، فإن قيل: لم اعتد بالعارض في الابتداء دون الوصل وفرق بينهما رواية مع الجواز فيهما لغة؟
فالجواب: أن حذف حرف المد للساكن والحركة لأجله في الوصل سابق للنقل، والنقل طارئ عليه،