باب المد والقصر
vol. 1 · p. 402
همزة (أنتم) فلا خلاف عنه في المد ; لأنه يصير كالسماء والماء، ومن سهل له المد والقصر من حيث كونه حرف مد قبل همز مغير، فيصير للكلام فائدة، ويكون قد تبع في ذلك ابن شريح ومن قال بقوله. وقيل: أراد بذي البدل " ورشا " ; لأن الهمزة في (ها أنتم) لا يبدلها ألفا إلا ورش في أحد وجهيه، يعني أن عنه المد والقصر في حال كونه مخففا بالبدل والتسهيل، إذا أبدل مد وإذا سهل قصر، وليس تحت هذا التأويل فائدة، وتعسفه ظاهر، والله أعلم.
وبالجملة فأكثر ما ذكر في وجهي كونها مبدلة من همزة أو هاء تنبيه تمحل وتعسف لا طائل تحته، ولا فائدة فيه، ولا حاجة لتقدير كونها مبدلة، أو غير مبدلة، ولولا ما صح عندنا عن أبي عمرو أنه نص على إبدال الهاء من الهمزة لم نصر إليه، ولم نجعله محتملا عن أحد من أئمة القراء ; لأن البدل مسموع في كلمات، فلا ينقاس، ولم يسمع ذلك في همزة الاستفهام، ولم يجئ في نحو: أتضرب زيدا " هتضرب زيدا "، وما أنشدوه على ذلك من البيت المتقدم فيمكن أن يكون هاء تنبيه وقصرت كما تقدم، ثم يكون الفصل بين الهاء المبدلة من همزة الاستفهام وهمزة (أنتم) لا يناسب ; لأنه إنما فصل التوجيه لاستقبال اجتماع الهمزتين، وقد زال هنا بإبدال الأولى هاء، ألا ترى أنهم حذفوا الهمزة في نحو (اريقه) وأصله (أأريقه) لاجتماع الهمزتين، فلما أبدلوها هاء لم يحذفوها، بل قالوا: أهريقه، فلم يبق إلا أن يقال: أجري البدل في الفصل مجرى المبدل، وفيه ما فيه، ونحن لا نمنع احتماله، وإنما نمنع قولهم: إن الهاء لا تكون في مذهب ورش وقنبل إلا مبدلة من همزة لا غير ; لأنه قد صح عنهما إثبات الألف بينهما، وليس من مذهبهما الفصل في الهمزتين المجتمعتين، فكيف هنا؟ وكذلك نمنع احتمال الوجهين عن كل من القراء؛ فإنه مصادم للأصول ومخالف للأداء، والذي يحتمل أن يقال في ذلك: إن قصد ذكره أن الهاء لا يجوز أن تكون في مذهب ابن عامر، والكوفيين ويعقوب والبزي إلا للتنبيه، ونمنع كونها مبدلة في مذهب هشام ألبتة ; لأنه قد