الوقوف والابتداء
vol. 1 · p. 302
في قراءة يعقوب، وبه قرأنا على أصحابنا عنه، وربما أخذنا عنه به، وحكاه الإمام أبو الفضل الرازي، واستشهد به للإدغام مع تحقيق الهمز.
(قلت) : هو رواية الزبيري، عن روح ورويس وسائر أصحابه، عن يعقوب. (تنبيه) إذا ابتدئ ليعقوب بقوله: تتمارى المتقدمة، ولرويس بقوله: تتفكروا ابتدئ بالتاءين جميعا مظهرتين لموافقة الرسم والأصل، فإن الإدغام إنما يتأتى في الوصل، وهذا بخلاف الابتداء بتاءات البزي الآتية في البقرة، فإنها مرسومة بتاء واحدة، فكان الابتداء كذلك موافقة للرسم، فلفظ الجميع في الوصل واحد، والابتداء مختلف لما ذكرنا، والله أعلم.
وبقي من هذا الباب خمسة أحرف.
(الأول) : بيت طائفة منهم في النساء أدغم التاء منه في الطاء أبو عمرو وحمزة، وليس إدغامه لأبي عمرو كإدغام باقي الباب، بل كل أصحاب أبي عمرو مجمعون على إدغامه من أدغم منهم الإدغام الكبير، ومن أظهره، وكذلك قال الداني: ولم يدغم أبو عمرو من الحروف المتحركة إذا قرأ بالإظهار سواه. انتهى، كما ذكرنا في التاء من المتقاربين، وقد قدمنا أن بعضهم جعله عنده من السواكن، ولم يجعله من الكبير.
(الثاني) أتعدانني في الأحقاف أدغم النون هشام عن ابن عامر، وهي قراءة الحسن، وحكاها أبو حاتم، عن نافع، ورواها محبوب، عن أبي عمرو وسلام ومحبوب عن ابن كثير، وقرأ الباقون بالإظهار، وكلهم كسر النون الأولى.
(الثالث) : أتمدونني بمال في النمل أدغم النون في النون حمزة ويعقوب، وقرأ الباقون بالإظهار، وهي بنونين في جميع المصاحف، وسيأتي الكلام على بابها في الزوائد، ولا خلاف عمن أدغمها في مد الألف والواو للساكنين.
(الرابع) : قال ما مكنني في الكهف، فقرأ ابن كثير بإظهار النونين، وكذا في مصاحف أهل مكة، وقرأ الباقون بالإدغام وهي في مصاحفهم بنون واحدة.
(الخامس) : لك لا تأمنا في يوسف، أجمعوا على إدغامه محضا من غير إشارة، بل يلفظ بالنون مفتوحة مشددة، وقرأ الباقون بالإشارة واختلفوا فيها،