سورة يونس عليه السلام
vol. 2 · p. 580
فهو في الجنة، فقد درى ما يفعل به وبهم في الآخرة، والصحيح في معنى الآية قول الحسن {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} في الدنيا1.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} 2.
زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف، ولا يصح له هذا إلا أن يكون المعنى: فاصبر عن قتالهم، وسياق الآيات يدل على غير ذلك، قال بعض المفسرين: كأنه ضجر من قومه، فأحب أن ينزل العذاب بمن أبى منهم (فأمر بالصبر) 3.
vol. 2 · p. 581
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} 1 فيها قولان:
أحدهما: أنها محكمة، وأن حكم المن والفداء باق لم ينسخ، وهذا مذهب ابن عمر والحسن وابن سيرين، ومجاهد، وأحمد، والشافعي2.
والثاني: أن المن والفداء نسخ بقوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 3 وهذا مذهب ابن جريج والسدي، وأبي حنيفة.
أخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو طاهر الباقلاوي، (قالا) 4: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي عن أبيه عن
vol. 2 · p. 583
جده، عن ابن عباس {فإما منا بعد وإما فداء} قال: الفداء منسوخ نسختها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 1.
أخبرنا بن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا ابن السرح قال: حدثني خالد بن بزار، قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن حجاج ابن الحجاج الباهلي عن قتادة {فإما منا بعد وإما فداء} قال: كان أرخص لهم أن يمنوا على من شاءوا ويأخذوا الفداء إذا أثخنوهم، ثم نسخ، فقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 2.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الوهاب، عن سعيد عن قتادة {فإما منا بعد وإما فداء} قال: نسخ ذلك في براءة: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}.
قال: أحمد: وبنا عبد الصمد، عن همام عن قتادة، قال: رخص له أن يمن على من يشاء منهم بأخذ الفداء ثم نسخ ذلك بعد في براءة، فقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}.
قال أحمد: وبنا حجاج، قال: بنا سفيان، قال: سمعت السدي، قال: {فإما منا بعد وإما فداء} قال: نسختها {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 3.