سورة البقرة
vol. 2 · p. 522
المسيب، قال: هذه الآية منسوخة1. وقد روي عنه أنه قال: هي منسوخة بقوله2: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا} 3 وهذا ليس بشيء، لأن معنى الآية: {وإذا بلغ الأطفال منكم} أي: من الأحرار (الحلم) 4 فليستأذنوا، أي: في جميع الأوقات في الدخول عليكم {كما استأذن الذين من قبلهم} يعني: كما استأذن الأحرار الكبار الذين بلغوا قبلهم، فالبالغ يستأذن في كل وقت، والطفل والمملوك يستأذنان في العورات الثلاث5.
vol. 2 · p. 523
ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم} 1.
هذه الآية كلها محكمة، والحرج المرفوع عن أهل الضر مختلف فيه، فمن المفسرين من يقول: المعنى: ليس عليكم في مواكلتكم حرج، لأن القوم تحرجوا (وقالوا) 2: الأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب، والمريض لا يستوفي الطعام، فكيف نواكلهم3 وبعضهم يقول: بل كانوا يضعون مفاتحهم إذا غزوا عند أهل (الضر) 4 ويأمرونهم أن يأكلوا فيتورع أولئك عن الأكل فنزلت هذه الآية5.
vol. 2 · p. 524
وأما البيوت المذكورة فيباح للإنسان الأكل منها لجريان العادة ببذل أهلها الطعام لأهلهم، وكل ذلك محكم، وقد زعم بعضهم: أنها منسوخة بقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} 1 وليس هذا بقول فقيه2.
vol. 2 · p. 525
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الفرقان.
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {أفأنت تكون عليه وكيلا} 1.
زعم الكلبي2 أنه منسوخة بآية السيف، وليس بصحيح، لأن المعنى: أفأنت تكون حفيظا عليه تحفظه من اتباع هواه؛ فليس للنسخ وجه3.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} 4.
قال الحسن في تفسيرها: "لا يجهلون على أحد وإن جهل عليهم حلموا"5. وهذه الآية محكمة عند الجمهور.