سورة البقرة
vol. 2 · p. 499
قال أبو بكر: وبنا محمد بن (سعد) 1 قال: حدثني أبي (عن الحسين بن الحسن) 2 بن عطية عن عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما {إما يبلغن عندك الكبر} إلى قوله: {صغيرا} فنسخها {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} 3.
قال أبو بكر: وبنا أحمد بن يحيى بن مالك، قال: بنا عبد الوهاب، عن سعيد عن قتادة نحوه4.
أخبرنا بن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: أبنا أحمد بن محمد، قال: بنا عبد الله بن عثمان، عن عيسى بن عبيد الله عن عبيد الله مولى عمر عن الضحاك {وقل رب ارحمهما} نسخ منها بالآية التي (في) 5 براءة {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} 6.
vol. 2 · p. 500
قلت: وهذا ليس بنسخ عند الفقهاء إنما هو عام دخله التخصيص وإلى نحو ما قلته ذهب ابن جرير والطبري1.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وما أرسلناك عليهم وكيلا} 2.
للمفسرين في معنى الوكيل ثلاثة أقوال:
أحدها: كفيلا (تؤخذ بهم) 3 قاله بن عباس رضي الله عنهما.
والثاني: حافظا وربا، قاله الفراء4.
والثالث: كفيلا بهدايتهم وقادرا على إصلاح قلوبهم ذكره ابن الأنباري. وعلى هذا، الآية محكمة. وقد زعم بعضهم: أنها منسوخة بآية السيف5، وليس بصحيح، وقد تكلمنا على نظائرها فيما سبق6.
vol. 2 · p. 501
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} 1.
قد زعم من قل فهمه، من نقلة التفسير أن هذه الآية لما نزلت امتنع الناس من مخالطة اليتامى فنزلت: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} 2. وهذا يدل على جهل قائله بالتفسير ومعاني القرآن أيراه يجوز قرب مال اليتيم بغير التي هي أحسن حتى يتصور نسخ وإنما المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من المفسرين أنهم كانوا يخلطون طعامهم بطعام اليتامى، فلما نزلت هذه الآية عزلوا طعامهم عن طعامهم، وكان يفضل الشيء فيفسد، فنزل قوله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} 3 فأما أن تدعى نسخ فكلا
4.