سورة البقرة
vol. 2 · p. 477
هذا وأمثاله1 للمبالغة في بيان آثار المعاصي وليس من ضرورة ما علق بشرط أن يقع2.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم} 3.
روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسختها آية السيف، وهذا بعيد من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لا يصح عن ابن عباس.
والثاني: أنه ليس بين الآيتين تناف، والمنسوخ لا يصح اجتماعه مع الناسخ.
والثالث: أنه لا يصح أن يدعى نسخ هذه الآية بل إن قيل مفهومها منسوخ، ومفهومها عندهم، فقل لي عملي، واقتصر على ذلك ولا تقاتلهم، وليس الأمر كذلك إنما معنى الآية: لي جزاء عملي فإن كنت كاذبا فوباله علي، ولكم جزاء عملكم في تكذيبكم لي، وفائدة هذا أنه لا يجازي أحد إلا بعمله ولا يأخذ بجرم غيره وهذا لا يمنع من قتالهم وهو أقرب إلى ما يفهم منها فلا وجه للنسخ4.
vol. 2 · p. 478
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وإما نرينك بعض الذي نعدهم} 1.
زعم بعضهم: أنها منسوخة بآية السيف، فكأنه ظن أن معناها: اترك قتالهم، فربما رأيت بعض الذي نعدهم، وليس هذا شيء2.
ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} 3.
زعم قوم منهم: مقاتل بن سليمان أنها منسوخة بآية السيف. والصحيح أنها محكمة وبيان. ذلك: أن الإيمان لا يصح مع الإكراه، لأنه من أعمال القلب وإنما يتصور الإكراه على النطق لا على العقل4.
ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل} 5.