سورة البقرة
vol. 2 · p. 473
ذكر الآية الثامنة: قوله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} 1.
لفظ هذه الآية لفظ الأمر وليس كذلك، وإنما المعنى: إن استغفرت لهم، وإن لم تستغفر لهم لا يغفر الله لهم، فهو كقوله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} 2 فعلى هذا الآية محكمة. هذا قول المحققين. وقد ذهب وقوم إلى أن ظاهر اللفظ يعطي أنه إن زاد على السبعين رجي لهم الغفران، ثم نسخت بقوله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} 3.
فروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} نسخت بقوله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم}.
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: بنا إبراهيم ابن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: لما نزلت {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} 4.
vol. 2 · p. 474
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سأزيد على سبعين مرة) فأنزل الله تعالى في سورة المنافقين (لن يغفر الله لهم) عزما1. وقد حكى2 أبو جعفر النحاس أن بعض العلماء، قال: فنسخت بقوله: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} 3.
قلت: والصحيح إحكام الآية على ما سبق4.
ذكر الآية التاسعة: قوله تعالى: {ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله} 5.
قد ذهب طائفة من المفسرين (إلى أن) 6 هذه الآية اقتضت أنه لا يجوز لأحد أن يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا كان في أول الأمر