سورة البقرة
vol. 2 · p. 469
عن ابن عباس رضي الله عنهما {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} نسختها {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} 1.
وقد روي مثل هذا عن الحسن وعكرمة2 وهذا ليس بصحيح، لأنه لا تنافي بين الآيتين، وإنما حكم كل آية قائم في موضعها. فإن قلنا: إن قوله: {إلا تنفروا} أريد به غزوة3 تبوك فإنه كان قد فرض على الناس كافة النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا عاتب المخلفين وجرت قصة الثلاثة الذين خلفوا4.
وإن قلنا: إن الذين استنفروا حي من العرب معروف كما ذكرنا في التفسير عن ابن عباس، فإنه قال: استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا من أحياء العرب فتثاقلوا عنه، وأمسك عنهم المطر فكان عذابهم5. فإن أولئك وجب عليهم النفير6 حين استنفروا، وقد ذهب إلى إحكام الآيتين ومنع النسخ جماعة منهم: ابن جرير7 وأبو سليمان الدمشقي، وحكى القاضي
vol. 2 · p. 470
أبو يعلى عن بعض العلماء أنهم قالوا: ليس هاهنا نسخ، ومتى لم يقاوم أهل الثغور العدو ففرض على الناس النفير إليهم، ومتى استغنوا عن (إعانة) 1 من ورائهم، عذر القاعدون عنهم2.
ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} 3.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال: في براءة {نفروا خفافا وثقالا} وقال: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} 4 فنسخ (هؤلاء) 5 الآيات، {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} 6. وقال السدي نسخت بقوله: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى} 7.