سورة البقرة
vol. 2 · p. 461
والثاني: أنها للمشركين كافة من له عهد ومن ليس له عهد، قاله مجاهد والقرظي والزهري1.
والثالث: أنها أجل من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أمنه أقل من أربعة أشهر، وكان أمانه غير محدود، فأما من لا أمان له فهو حرب، قاله ابن إسحاق2.
والرابع: أنها أمان لمن لم يكن له أمان ولا عهود، فأما أرباب العهد فهم على عهودهم. قاله ابن السائب3. ويؤكده أن عليا عليه السلام نادى يومئذ: "ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فعهده إلى
vol. 2 · p. 462
مدته"1 وقوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} 2 قال الحسن: يعني الأشهر التي قيل لهم فيها {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} 3 وعلى هذا البيان فلا نسخ أصلا.
وقد قال بعض المفسرين: المراد بالأشهر الحرم: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم4. وهذا كلام غير محقق. لأن المشركين إنما قيل لهم {فسيحوا في الأرض} في ذي الحجة، فمن ليس له عهد يجوز قتله بعد المحرم، ومن له عهد فمدته آخر عهده فليس لذكر رجب ها هنا معنى5.
vol. 2 · p. 463
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 1 قد ذكروا في هذه الآية ثلاثة أقوال:
أحدها: أن حكم الأسارى كان وجوب قتلهم ثم نسخ بقوله: {فإما منا بعد وإما فداء} 2 قاله الحسن، وعطاء والضحاك (في آخرين) 3، وهذا يرده قوله: {وخذوهم} والثاني: بالعكس فإنه كان الحكم في الأسارى، أنه لا يجوز قتلهم صبرا، وإنما يجوز المن أو الفداء، بقوله: {فإما منا بعد وإما فداء} 4 ثم نسخ ذلك بقوله {فاقتلوا المشركين} 5. قاله مجاهد وقتادة6.