الباب الثاني: باب [إثبات] 1 أن في القرآن منسوخا
vol. 1 · p. 202
والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} 1 فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى نحو بيت المقدس، وترك البيت العتيق ثم صرفه الله إلى البيت العتيق فقال: {سيقول السفهاء من الناس ماولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها} 2 يعنون بيت المقدس، فنسخها وصرف إلى البيت العتيق فقال: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} 3.
قال أحمد بن حنبل: وحدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة {فأينما تولوا فثم وجه الله} 4 قال: كانوا يصلون نحو بيت المقدس ونبي الله بمكة وبعدما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجهه الله تعالى بعد ذلك نحو الكعبة البيت الحرام، قال أحمد، وبنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: بنا همام قال، بنا قتادة {فأينما تولوا فثم وجه الله} قال: وكانوا يصلون نحو بيت المقدس ثم وجهه الله نحو الكعبة5
vol. 1 · p. 203
وقال عزوجل: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} 1 فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من قبلة. أخبرنا محمد بن عبد الله العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا محمد بن عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا يونس، عن شيبان عن قتادة {فأينما تولوا فثم وجه الله} قال: نسخ هذا بعد ذلك، فقال الله عزوجل {فول وجهك شطر المسجد الحرام}.
قلت: وهذا قول أبي العالية والسدي2.