الباب الثاني: باب [إثبات] 1 أن في القرآن منسوخا
vol. 1 · p. 199
القول الرابع: أن المراد بالآية: أينما كنتم من شرق أو غرب فاستقبلوا الكعبة، قاله مجاهد1.
القول الخامس: أن اليهود لما تكلموا] حين [2 صرفت القبلة إلى الكعبة نزلت هذه الآية، ومعناها: لا تلتفتن إلى اعتراض اليهود بالجهل وإن المشرق والمغرب لله يتعبدكم بالصلاة إلى مكان ثم يصرفكم عنه كما يشاء. ذكره أبو بكر بن الأنباري3، وقد روى معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
vol. 1 · p. 200
والقول السادس: أنه ليس المراد بالصلاة وحدها وإنما معنى الآية من أي وجه قصدتم الله، وعلى أي حال عبدتموه علم ذلك وأثابكم عليه.
والعرب تجعل الوجه بمعنى القصد، قال الشاعر:
أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل
معناه: إليه القصد والتقدم. ذكره محمد بن القاسم أيضا1.
والقول السابع: أن معنى الآية أينما كنتم [من] 2 الأرض فعلم الله بكم محيط لا يخفى عليه شيء من أعمالكم3 ذكره ابن القاسم أيضا وعلى هذه الأقوال الآية محكمة.
القول الثامن: ذكر أربابه أنها منسوخة، فروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة، قوله
vol. 1 · p. 201
تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} 1 فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاته صخرة بيت المقدس (فصلى) 2 إليها، وكانت قبلة اليهود، ليؤمنوا به وليتبعوه وليدعوا بذلك الأميين من العرب فنسخ ذلك {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} 3.
أخبرنا] إسماعيل [4 بن أحمد السمرقندي قال: أبنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله البقال قال أبنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران، قال: أبنا أبو الحسين إسحاق ابن أحمد الكاذي، قال: بنا عبد الله بن حنبل، قال: حدثني أبي قال: حدثني حجاج بن محمد، قال: أنبا بن جريج عن عطاء الخراساني5 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أول ما نسخ من القرآن - فيما ذكر لنا والله أعلم - شأن القبلة، قال: {ولله المشرق