الباب الأول: باب [بيان] جواز النسخ والفرق بينه وبين البداء
vol. 1 · p. 194
ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} 1.
اختلف المفسرون في المراد بهذه الآية على ثمانية أقوال:
أحدها: أنها نزلت في اشتباه القبلة. أخبرنا أبو بكر بن حبيب قال: أخبرنا علي بن الفضل، قال: أخبرنا محمد بن عبد الصمد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن خريم قال: حدثنا عبد الحميد، قال أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أشعث بن سعيد قال: حدثنا عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بنا (عامر) 2 بن ربيعة عن أبيه3 قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} 4.
vol. 1 · p. 195
وروى جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة: القبلة هاهنا فصلوا وخطوا خطا، وقال بعضهم هاهنا فصلوا وخطوا خطا، فلما أصبحنا أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسكت، فأنزل الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} 1.
vol. 1 · p. 196
قلت: وهذا الحكم باق عندنا وإن من اشتبهت عليه القبلة فصلى بالاجتهاد فصلاته صحيحة مجزية وهو قول سعيد بن المسيب1 ومجاهد و] عطاء [2 والشعبي3، والنخعي4 وأبي حنيفة، وللشافعي قولان: