مقدمة المؤلف
vol. 1 · p. 185
ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {وقولوا للناس حسنا} 1.
اختلف المفسرون في المخاطبين بهذا على قولين:
أحدهما: أنهم اليهود، والتقدير من سألكم عن شأن محمد صلى الله عليه وسلم فاصدقوه وبينوا له صفته ولا تكتموا أمره، قاله ابن عباس، وا بن جبير2 وابن جريج3 ومقاتل4.
vol. 1 · p. 186
والثاني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم اختلف أرباب هذا القول، فقال الحسن1: "مروهم بالمعروف، وانهوهم عن المنكر"2 وقال أبو العالية3: "وقولوا للناس معروفا"4 وقال محمد بن علي بن الحسين5: "كلموهم بما تحبون أن يقولوا لكم"6 فعلى هذا الآية محكمة.
vol. 1 · p. 187
وذهب قوم إلى أن المراد بذلك: مساهلة المشركين في دعائهم إلى الإسلام، فالآية عند هؤلاء منسوخة بآية السيف وهذا قول بعيد، لأن لفظ الناس عام فتخصيصه بالكفار يفتقر إلى دليل ولا دليل ها هنا، ثم إن (إنذار) 1 الكفار من الحسنى2.
vol. 1 · p. 188
ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} 1.
قال المفسرون: كانت هذه الكلمة لغة في الأنصار، وهي من راعيت الرجل إذا تأملته وتعرفت أحواله ومنه قولهم: أرعني (سمعك) 2 وكانت الأنصار تقولها لرسول صلى الله عليه وسلم وهي بلغة اليهود سب بالرعونة3 وكانوا يقولونها له وينوون بها السب فنهى الله سبحانه المؤمنين عن قولها لئلا يقولها اليهود
الباب الأول: باب [بيان] جواز النسخ والفرق بينه وبين البداء
vol. 1 · p. 189
وأمرهم أن يجعلوا مكانها (أنظرنا) وقرأ الحسن والأعمش1 وابن المحيصن2 (راعنا) بالتنوين فجعلوه مصدرا، أي: لا تقولوا رعونة3.
وقرأ ابن مسعود: (لا تقولوا راعونا) على الأمر بالجماعة4 كأنه نهاهم أن يقولوا ذلك فيما بينهم، والنهي في مخاطبة النبي بذلك أولى، وهذه الآية قد ذكروها في المنسوخ، ولا وجه لذلك بحال، ولولا إيثاري