مقدمة المؤلف
vol. 1 · p. 182
ومعناه: من يؤمن [منهم] 1 وعلى هذه الأقوال الثلاثة لا وجه لادعاء نسخ هذه الآية. وقد قيل: إنها منسوخة بقوله: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} 2.
فأخبرنا المبارك بن علي (الصيرفي) 3 قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن قريش، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين} الآية. قال: فأنزل الله تعالى بعد هذه الآية {ومن يبتغ غير الأسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}.
قلت: فكأنه أشار بهذا إلى النسخ4 وهذا القول لا يصح لوجهين:
vol. 1 · p. 183
أحدهما: أنه إن أشير بقوله: {والذين هادوا والنصارى} إلى من كان تابعا لنبيه قبل أن يبعث النبي الآخر فأولئك على الصواب وإن أشير إلى من كان في زمن نبينا صلى الله عليه وسلم، فإن من ضرورة من لم يبدل دينه ولم يحرف أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ويتبعه.
والثاني: أن هذه الآية خبر والأخبار لا يدخلها النسخ1.
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته} 2.
جمهور المفسرين على أن المراد بالسيئة الشرك3 فلا يتوجه على هذا
vol. 1 · p. 184
القول نسخ (أصلا) 1 وقد روى السدي عن أشياخه: أن المراد بالسيئة الذنب من الذنوب التي وعد الله تعالى عليها النار2 فعلى هذا يتوجه النسخ بقوله: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} 3 على أنه يجوز أن يحمل ذلك، على من أتى السيئة مستحلا فلا يكون نسخا4.