3
vol. 1 · p. 144
التقاء الختانين، ثم نسخ ذلك بقوله عليه السلام: "إذا التقى الختان بالختان وجب الغسل أنزل أو (لم ينزل" 1 وقد حكي عن جماعة من أهل الظاهر أنه لا يجوز نسخ ما ثبت بدليل الخطاب وفحواه (قالوا) 2: لأن ذلك معلوم بطريق القياس، والقياس لا يكون ناسخا ولا منسوخا وليس الأمر على ما ذكر، بل هو مفهوم من معنى النطق وتنبيهه3.
vol. 1 · p. 145
فصل: واتفق العلماء على أن الحكم المأمور به إذا عمل به ثم نسخ بعد ذلك أن النسخ يقع صحيحا جائزا. واختلفوا هل يجوز نسخ الحكم قبل العمل به فظاهر كلام أحمد: جواز ذلك وهو اختيار عامة أصحابنا وكان أبو الحسن التميمي1 يقول: لا يجوز ذلك وهو قول أصحاب أبي حنيفة 2.
واحتج الأولون بأن الله تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده ثم نسخ ذلك بالفداء قبل فعله3 وأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض عليه وعلى أمته ليلة المعراج خمسون صلاة ثم نسخ ذلك بخمس صلوات4 ومن جهة المعنى: فإن الأمر بالشيء يقع فيه تكليف الإيمان [به] والاعتقاد له، ثم تكليف العزم على
vol. 1 · p. 146
فعله في الزمان الذي عين له ثم إذا فعله على الوجه المأمور به، فجاز أن ينسخ قبل الأداء، لأنه لم يفقد من لوازمه غير الفعل، والنية نائبة عنه.
واحتج من منع من ذلك، بأن الله تعالى إنما يأمر عباده بالعبادة، لكونها (حسنة) (فإذا) 1 أسقطها قبل فعلها، خرجت عن كونها حسنة وخروجها قبل الفعل يؤدي إلى البداء2 وهذا كلام مردود بما بينا من الإيمان والامتثال. والعزم يكفي في تحصيل المقصود، من (التكليف) 3 بالعبادة.