4
vol. 1 · p. 136
والشرط الثالث: (أن يكون الحكم المنسوخ مشروعا) 1 أعني أنه ثبت بخطاب الشرع، فأما إن كان ثابتا بالعادة والتعارف لم يكن رافعه ناسخا، بل يكون ابتداء شرع وهذا شيء (ذكر عند) 2 المفسرين، فإنهم قالوا: كان الطلاق في الجاهلية لا إلى غاية فنسخه قوله: (الطلاق [مرتان [3 وهذا لا يصدر ممن (يفقه) 4، لأن الفقيه يفهم أن هذا ابتداء (شرع) 5 لا نسخ.
والشرط الرابع: أن يكون ثبوت الحكم الناسخ مشروعا كثبوت المنسوخ، فأما ما ليس بمشروع بطريق النقل، فلا يجوز أن يكون ناسخا للمنقول، ولهذا إذا ثبت حكم منقول لم يجز نسخه بإجماع ولا بقياس.
والشرط الخامس: أن يكون الطريق الذي ثبت به الناسخ مثل الطريق الذي ثبت به المنسوخ أو أقوى منه، فأما إن كان] 6 دونه فلا يجوز أن يكون الأضعف ناسخا للأقوى.
1
vol. 1 · p. 137
هل هو شرط في النسخ أم لا؟
اتفق العلماء على جواز نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة، فأما نسخ القرآن بالسنة، فالسنة تنقسم قسمين:
أحدهما: ما ثبت بنقل متواتر، كنقل القرآن، فهل يجوز أن ينسخ القرآن هذا حكى فيه شيخنا علي بن عبيد الله روايتين عن أحمد2 قال: والمشهور لا يجوز، وهو مذهب الثوري3 والشافعي4، والرواية الثانية
2
vol. 1 · p. 139
يجوز: وهو قول أبي حنيفة1، ومالك2 قال: ووجه الأولى: قوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} 3 والسنة ليست مثلا للقرآن، وروى الدارقطني4 من حديث جابر بن
3
vol. 1 · p. 140
عبد الله1 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كلامي لا ينسخ القرآن، والقرآن ينسخ بعضه بعضا" 2.
ومن جهة المعنى، فإن السنة تنقص عن درجة القرآن فلا تقدم عليه، ووجه الرواية الثانية، قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} 3 والنسخ في الحقيقة بيان مدة المنسوخ، فاقتضت هذه الآية قبول هذا البيان، قال: وقد نسخت الوصية للوالدين والأقربين4 بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا وصية لوارث" 5 ونسخ قوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد