43
vol. 1 · p. 140
بترك النشوز والإعراض فإنه خبير بذلك فيجازيكم عليه.
وعن الثاني: أن العدل بين النساء عزيز ولو حرصتم لأن الميل إلى بعضهن يتعلق بالقلب وهو غير مملوك للإنسان، وإذا كان كذلك فلا تميلوا كل الميل فتصير المرأة كالمعلقة التي لا مزوجة ولا مطلقة، ثم قال: (وإن تصلحوا) معاشرتهن بقدر الإمكان، وتقوموا بحقوقهن المقدور عليها، فإن الله تعالى يتجاوز عما لا تملكونه من الميل بمغفرته ورحمته.
مسألة:
قوله تعالى: (ولله ما في السماوات وما في الأرض ... وكان الله غنيا حميدا) .
(ولله ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا) . ما فائدة تكرار ذلك عن قرب.
جوابه:
أن التكرار إذا كان لاقتضائه معاني مختلفة فهو حسن، وهذا كذلك، لأن الأولى بعد قوله تعالى: (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) لأن له ما في السموات وما في الأرض فهو قادر على ذلك، ولذلك ختم لقوله تعالى: (واسعا حكيما) . والثانية: بعد أمره بالتقوى، فبين أن له ما في السموات وما
vol. 1 · p. 141
فى الأرض، فهو أهل أن يتقى، ولذلك قال تعالى: (إن يشأ يذهبكم) .
مسألة:
قههاء تعالى: (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) ؟ . وفى المائدة: (قوامين لله شهداء بالقسط) ؟ .
جوابه:
أن الآية هنا تقدمها نشوز الرجال وإعراضهم عن النساء والصلح على مال، وإصلاح حال الزوجين، والإحسان إليهن، وقوله تعالى: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) ، وقوله تعالي: (وأن تقوموا لليتامى بالقسط) ، وشبه ذلك، فناسب تقديم القسط وهو العدل أي: كونوا قوامين بالعدل بين الأزواج وغيرهن، واشهدوا لله لا لمراعاة نفس أو قرابة. وأية المائدة: جاءت بعد أحكام تتعلق بالدين، والوفاء بالعهود والمواثيق لقوله تعالى في أول السورة: (أوفوا بالعقود) إلى آخره، وقوله تعالى قبل هذه الآية: (واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به) الآية.
ولما تضمنته الآيات قبلها من أمر ونهى، فناسب تقديم: (لله) أي: كونوا قوامين بما أمرتم أو نهيتم لله،