187
vol. 1 · p. 356
39، - مسألة:
قوله تعالى: (ولكن المنافقين لا يفقهون)
ثم قال بعده: (ولكن المنافقين لا يعلمون) ؟ .
جوابه:
لما قالوا: (لا تنفقوا على من عند رسول الله) ختم بأنهم (لا يفقهون) أي لايفهمون أن الأرزاق على الله تعالى، وأن منعهم ذلك لا يضرهم لأن الله تعالى يرزقهم إذا منعوهم من جهة أخرى، فلما كان الفكر في ذلك أمرا خفيا يحتاج إلى فكر وفهم، وأن خزائن الله سبحانه مقدورته إذا شاءها قال (لا يفقهون) .
وأما: (لا يعلمون) : فرد على عبد الله بن أبي حين قال: (ليخرجن الأعز منها الأذل) لأن ذلك يدل على عدم علمه أن العزة لله وللرسول، يعز من يشاء ويذل من يشاء، فمنه العزة وهو معطيها لمن يشاء، وليس ذلك إلى غيره، وذلك من الأمور الظاهرة لمن عرف الله تعالى، فجهلهم
vol. 1 · p. 357
بقولهم ذلك مع ظهور دليله.
مسألة:
قوله تعالى: (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض) ثم قال تعالى: (يعلم ما في السماوات والأرض) ثم قال تعالى: (ويعلم ما تسرون وما تعلنون) بإثبات (ما) ؟ .
جوابه:
لما كان تسبيح أهل السموات يختلف مع تسبيح أهل الأرض في الكمية والكيفية والإخلاص والمواظبة، ناسب ذلك التفصيل ب (ما) .
ولما كان "العلم " معنى واحدا لا يختلف معناه باختلاف المعلومات ناسبه ذلك حذف (ما) لاتحاده في نفسه. ولما اختلف معنى " الإسرار والإعلان " ناسب ذلك إتيان
188
vol. 1 · p. 358
(ما) لما بينهما من البيان، والفرق بينه تعالى وبين غيره
في علم السر والعلن دون السر.
مسألة:
قوله تعالى: (يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات)
وفى الطلاق: (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله) أسقط (يكفر عنه سيئاته) ؟ .
جوابه:
لما تقدم قوله تعالى: (ويعلم ما تسرون وما تعلنون)
دخل فيه أعمال الطاعات، والسيئات.
وقال تعالى: (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا) وهو
كفر وسيئة ناسب ذلك: (ومن يؤمن) أي بعد (ما)
كفر عنه سيئاته في سره أو علنه، من أقواله وأفعاله وآية
الطلاق لم يتقدمها ذكر سيئات ولا ما يفهم منه، بل قال:
(فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا) فناسب ذلك
ذكر الصالحات وترك ذكر السيئات. وأيضا تقدم فيها تكفير