168
vol. 1 · p. 327
جوابه:
أنه إذا أريد تحقيق جزاء الشرط لبعده من معناه أكد (بما)
على عادتهم عند قصد التأكيد بزيادة الحروف، وإذا لم يكن
الجزاء بعيدا من معنى الشرط لم يحتج إلى تأكيد.
ولفظ "المجىء" لا يعقل منه، ولا يفهم شهادة السمع والبصر
فاحتاج إلى تأكيد الشرط ب (ما) وسؤال الخلق عند مجيئهم
في القيامة مفهوم منه لعلمهم أن الحشر لذلك فلم يحتج إلى توكيد.
مسألة:
قوله تعالى: (إنه هو السميع العليم (36) وفى الأعراف:
(سميع عليم) تقدم جوابه في الأعراف.
مسألة:
قوله تعالى: (ولئن أذقناه رحمة منا) وقال في هود:
هو - (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء) ولم يقل: (منا) .
جوابه:
أن آية هود تقدم فيها لفظ (منا) في قوله تعالى:
169
vol. 1 · p. 328
(ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه) فتركت ثانيا للدلالة عليها أولا. ولم يتقدم هنا ذلك.
396 مسألة:
قوله تعالى: (قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به) وفى الأحقاف: (وكفرتم به) ؟
جوابه:
أنه يجوز أن يكون (ثم) هنا للاستبعاد من الكفر مع العلم بكونه من عند الله فإن التخلف عن الإيمان بعد ظهور كونه من عند الله مستبعد عند العقلاء، ولذلك قال تعالى: من أضل ممن هو في شقاق بعيد) ، وهو كقوله تعالى: (ثم أنتم تمترون) و "الواو" في الأحقاف واو العطف بمعنى الجمع، وجواب الشرط مقدر تقديره: إن اجتمع كونه من عند الله وكفرتم به وشهادة الشاهد وإيمانه ألستم بكفركم ظلمة ودل عليه أن الله لا يهدى القوم الظالمين.