932
vol. 1 · p. 272
جوابه:
أن ذلك كما قدمنا مرات للتفنن لكراهة التكرار لما فيه من مج النفوس. وأيضا قد يقال: لما قدم الأوقات التي يستأذن فيها والاستئذان من أفعال العباد، وكذلك الآية الثالثة قال: (الآيات) أي العلامات على أحكامه تعالى ولما قدم على الثانية بلوغ الأطفال وهو من فعله تبارك وتعالى وخلقه لا من فعل العبد نسب الآيات إلى نفسه، فقال تعالى: (آياته) لاختصاص الله تعالى بذلك.
مسألة:
قوله تعالى: (ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا)
وفى الرعد: (نفعا ولا ضرا) وقد تقدم جوابه في سورة الرعد.
مسألة:
قوله تعالى: (لنحيي به بلدة ميتا) وقال تعالى في سبأ:
vol. 1 · p. 273
(بلدة طيبة) . ذكر الأول وأنث الثاني؟ .
جوابه:
أن التذكير تارة يكون باعتبار اللفظ وتارة باعتبار معناه كقوله تعالى: (السماء منفطر به) ، وقال تعالى: (إذا السماء انفطرت (1) . وأيضا فإن ما لا روح فيه يقال فيه ميت، وما فيه روح يقال له ميتة.
مسألة:
قوله تعالى: (ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم) ؟ .
جوابه:
قد يقال زائدا على ما قدمناه في يونس عليه السلام وغيرها أنه لما كان النفى بالإثبات أنسب لأنه مطلوب مطلقا، والضر من باب النفى لأنه يطلب نفيه عند حصوله فالنفي فيه أنسب. ولما تقدم في أول السورة: (لا يخلقون شيئا وهم يخلقون) قدم النفى على الإثبات فكان تقديم ما يناسب النص أنسب لتناسب الجملتين.
133
vol. 1 · p. 274
وههنا، وفى الرعد لم يتقدم جملة تقدم نفيها على إثباتها فكان
تقديم ما هو من باب الإثبات أنسب مما هو من باب النفى.
فإن قيل: فقد قدم الضر على النفع في سورة يونس عليه السلام؟ .
قلنا: قد أجبنا ثم عن الموضعين.
مسألة:
قوله تعالى: (وتوكل على الحي الذي لا يموت) وقال
في الشعراء: (وتوكل على العزيز الرحيم (217) .
جوابه:
أنه أشار ههنا إلى الصفة التي يدوم معها نفع المتوكل عليه
وهي في دوام الحياة، لأن من يموت ينقطع نفعه.
وأشار في آية الشعراء إلى الصفتين اللتين ينفع معهما
التوكل، وهي العزة التي يقدر بها على النفع، والرحمة التي
بها يوصله إلى المتوكل وخص آية الشعراء بختمها بذلك مع ما ذكرناه أي (على العزيز الرحيم (217) الذي تقدم وصفه مرة بعد مرة في إنجاء الرسل وإهلاك أعدائهم.
مسألة:
قوله تعالى: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا)