110
vol. 1 · p. 242
التنبيه.
مسألة:
قوله تعالى: (لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها) وقال بعده: (فأردنا) ، وقال في الثالثة: (فأراد ربك) ؟ .
جوابه:
أن هذا حسن أدب من الخضر مع الله تعالى.
أما في الأول: فإنه لما كان عيبا نسبه إلى نفسه.
وأما الثاني: فلما كان يتضمن العيب ظاهرا، وسلامة الأبوين من الكفر، ودوام إيمانهما باطنا قال: أردنا، كأنه قال: أردت أنا القتل وأراد الله سلامتهما من الكفر وإبدالهما خيرا منه.
وأما الثالث: فكان خيرا محضا ليس فيه ما ينكر لا عقلا ولا
شرعا نسبه إلى الله وحده فقال: فأراد ربك.
مسألة:
السورة.
قوله تعالى: (سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا (78)
ثم قال: (ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا (82)
112
vol. 1 · p. 243
وقال في قصة (فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا (97) ؟ .
جوابه:
أنه تقدم أولا: (ما لم تستطع) فخفف الثاني لدلالة الأول
عليه، وفى قصة ذي القرنين أن تعلق الفعل بالمفعول المفرد
أخفف من تعلقه بالمركب، و (أن يظهروه) مفعول مركب،
فناسب التخفيف، و " نقبا " مفعول مفرد فكمل لفظ الفعل
معه لعدم المقتضى للتخفيف.
مسألة:
قوله تعالى: (وجدها تغرب في عين حمئة) ظاهره أنه بمكان معين لغروبها.
وقال تعالى: (رب المشرقين ورب المغربين (17) الآية، و (ورب المشارق) وهو المعروف للشمس؟ .
جوابه:
أنه معين بالنسبة إلى ذلك المكان وذلك الزمان لا بالنسبة إلى سائر الأزمنة والأقطار كما تقول: غابت في البحر، وإنما هي في السماء، وإنما هو بالنسبة إلى نظرك.