70
vol. 1 · p. 158
الأولين} وبعده {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} إنما رفع الأول لأنهم أنكروا إنزال القرآن فعدلوا عن الجواب فقالوا {أساطير الأولين} والثاني من كلام المتقين وهم مقرون بالوحى والإنزال فقالوا {خيرا} أي أنزل خيرا فيكون الجواب مطابقا
وخيرا نصب بأنزل وإن شئت جعلت خيرا مفعول القول أي قالوا خيرا ولم يقولوا شرا كما قالت الكفار وإن شئت جعلت خيرا صفة مصدر محذوف أي قالوا قولا خيرا وقد ذكرت مثله ما زاد في موضعها
قوله {فلبئس مثوى المتكبرين} ليس له في القرآن نظير الفاء للعطف على فاء التعقيب في قوله {فادخلوا أبواب جهنم} واللام للتأكيد يجري مجرى القسم موافقة لقوله {ولنعم دار المتقين} وليس له نظير وبينهما {ولدار الآخرة خير}
قوله {فأصابهم سيئات ما عملوا} هنا وفي الجاثية 33
وفي غيرهما {ما كسبوا} لأن العمل أعم من الكسب ولهذا قال {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} وخصت هذه السورة لموافقة ما قبله وهو قوله {ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} ولموافقة ما بعده وهو قوله {وتوفى كل نفس ما عملت} وفي الزمر 70 وليس لها نظير
71
vol. 1 · p. 159
قوله {لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء} قد سبق
قوله {ولله يسجد ما في السماوات} قد سبق
قوله {ولله يسجد من في السماوات} قد سبق أيضا
قوله {ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون} ومثله في الروم 34 وفي العنكبوت {وليتمتعوا فسوف يعلمون} باللام والياء أما التاء في السورتين فبإضمار القول أي قل لهم تمتعوا كما في قوله {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} وكذلك {قل تمتع بكفرك قليلا} وخصت هذه بالخطاب لقوله {إذا فريق منكم} وألحق ما في الروم به
وأما في العنكبوت فعلى القياس عطف على اللام قبله وهي للغائب
قوله {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة} وفي الملائكة {بما كسبوا ما ترك على ظهرها} الهاء في هذه
السورة كناية عن الأرض ولم يتقدم ذكرها والعرب تجوز ذلك في كلمات منها الأرض تقول فلان أفضل من عليها ومنها السماء تقول فلان أكرم من تحتها ومنها الغداء {تقول} إنها اليوم لباردة ومنها الأصابع تقول والذي شقهن خمسا من واحدة يعني الأصابع من اليد وإنما جوزوا ذلك لحصولها بين يدي كل متكلم وسامع