16
vol. 1 · p. 86
بالمعروف هو ما ذكر في قوله من معروف فتأمل فيه فإن هذا دليل على إعجاز القرآن
قوله {ولو شاء الله ما اقتتلوا} كرر هنا تأكيدا وقيل ليس بتكرار لأن الأول للجماعة والثاني للمؤمنين وقيل كرر تكذيبا لمن زعم أن ذلك لم يكن بمشيئة الله تعالى
قوله {ويكفر عنكم من سيئاتكم} في هذه السورة بزيادة {من} موافقة لما بعدها لأن بعدها ثلاث آيات فيها {من} على التوالي وهي قوله {وما تنفقوا من خير} ثلاث مرات
قوله {فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء} {يغفر} مقدم في هذه السورة وغيرها إلا في المائدة فإن فيها {يعذب من يشاء ويغفر} لأنها نزلت بعدها في حق السارق والسارقة وعذابهما يقع في الدنيا
فقدم لفظ العذاب وفي غيرها
17
vol. 1 · p. 87
قدم لفظ المغفرة رحمة منه تعالى وترغيبا للعباد في المسارعة إلى موجبات المغفرة جعلنا الله تعالى منهم يمنه وكرمه
قوله تعالى {إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد} أو السورة وفي آخرها {إنك لا تخلف الميعاد} فعدل من الخطاب إلى لفظ الغيبة في أول السورة واستمر على الخطاب في آخرها لأن ما في أول السورة لا يتصل بالكلام الأول كاتصال ما في آخرها فإن اتصال قوله تعالى {إن الله لا يخلف الميعاد} بقوله {إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه} معنوي واتصال قوله {إنك لا تخلف الميعاد} بقوله {ربنا وآتنا ما وعدتنا} لفظي ومعنوي جميعا لتقدم لفظ الوعد ويجوز أن يكون الأول استئنافا والآخر من تمام الكلام
قوله {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله} كان القياس فأخذناهم لكن لما عدل في الآية الأولى إلى قوله {إن الله لا يخلف الميعاد} عدل في هذه الآية أيضا لتكون الآيات على منهج واحد
قوله {شهد الله أنه لا إله إلا هو} ثم كرر في هذه
الآية فقال {لا إله إلا هو} لأن الأول جرى مجرى الشهادة وأعاده ليجري الثاني مجرى الحكم بصحة ما شهد به الشهود