11
vol. 1 · p. 79
وقيل في الآيات خروجان خروج إلى مكان ترى فيه القبلة وخروج إلى مكان لا ترى أي الحالتان فيه سواء
قلت إنما كرر لأن المراد بذلك الحال والمكان والزمان وقلت في الآية الأولى {ومن حيث خرجت} وليس فيها {وحيث ما كنتم} فجمع في الآية الثالثة بين قوله {حيث خرجت} {وحيث ما كنتم} ليعلم أن للنبي والمؤمنين في ذلك سواء
قوله {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} ليس في هذه {من بعد ذلك} وفي غيرها {من بعد ذلك} لأن قبله هنا {من بعد ما بيناه} فلو أعاد التبس
قوله {لآيات لقوم يعقلون} خص العقل بالذكر لأن به يتوصل إلى معرفة الآيات ومثله في الرعد 4 والنحل 12 والنور 61 والروم 24
قوله {ما ألفينا عليه آباءنا} في هذه السورة وفي المائدة 4 7 ولقمان 21 {ما وجدنا} لأن ألفيت يتعدى إلى مفعولين تقول ألفيت زيدا قائما وألفيت عمرا على كذا ووجدت يتعدى مرة إلى مفعول واحد تقول وجدت الضالة ومرة إلى مفعولين تقول وجدت زيدا جالسا فهو مشترك فكان الموضع الأول باللفظ الأخص
أولى لأن غيره إذا وقع موقعه في الثاني والثالث علم أنه بمعناه
vol. 1 · p. 80
قوله {أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا} وفي المائدة {لا يعلمون} لأن العلم أبلغ درجة من العقل ولهذا جاز وصف الله به ولم يجز وصفه بالعقل فكانت دعواهم في المائدة أبلغ لقولهم {حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا} فادعوا النهاية بلفظ {حسبنا} فنفى ذلك بالعلم وهو النهاية وقال في البقرة {بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} ولم تكن النهاية فنفى بما هو دون العلم لتكون كل دعوى منفية بما يلائمها والله أعلم
قوله {وما أهل به لغير الله} قدم {به} في هذه السورة وأخرها في المائدة 3 والأنعام 145 والنحل 115 لأن تقديم الباء الأصل فإنها تجري مجرى الهمزة والتشديد في التعدي فكانت كحرف من الفعل فكان الموضع الأول أولى بما هو الأصل ليعلم ما يقتضيه اللفظ ثم قدم فيما سواها ما هو المستنكر وهو الذبح لغير
الله وتقديم ما هو الغرض أولى ولهذا جاز تقديم المفعول على الفاعل والحال على ذي الحال والظرف على العامل فيه إذا كان ذلك أكثر للغرض في الإخبار
قوله في هذه السورة {فلا إثم عليه} وفي السور الثلاث بحذفها لأنه لما قال في الموضع الأول {فلا إثم عليه} صريحا كان نفي الإثم في غيره تضمينا لأن قوله {