سورة البقرة
vol. 1 · p. 94
(1) - أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: حدثنا والدي قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدثنا عبد الله بن عمر ويوسف بن موسى قالا: أخبرنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن آدم بن سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} دخل قلوبهم منها شيء، لم يدخله من شيء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا". فألقى الله تعالى الإيمان في قلوبهم، فقالوا: سمعنا وأطعنا فأنزل الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} حتى بلغ {أو أخطأنا} فقال: "قد فعلت" إلى آخر البقرة، كل ذلك يقول:
"قد فعلت" رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع.
قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم} جاء أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وناس من الأنصار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجثوا على الركب وقالوا: يا رسول الله والله ما نزلت آية أشد علينا من هذه الآية، إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في قلبه وأن له
vol. 1 · p. 95
الدنيا وما فيها وإنا لمؤاخذون بما نحدث به أنفسنا هلكنا والله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "هكذا أنزلت" فقالوا: هلكنا وكلفنا من العمل ما لا نطيق قال: "فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل لموسى: سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا" فقالوا: سمعنا وأطعنا واشتد ذلك عليهم، فمكثوا بذلك حولا فأنزل الله تعالى الفرج والراحة بقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} الآية، فنسخت هذه الآية ما قبلها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - "إن الله قد تجاوز لأمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا أو يتكلموا به".