سورة الممتحنة
vol. 1 · p. 423
محمد بن أحمد
الحيري، أخبرنا أبو يعلى، أخبرنا إبراهيم بن الحجاج، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قدمت قتيلة بنت عبد العزى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا: ضباب وسمن وأقط، فلم تقبل هداياها ولم تدخلها منزلها، فسألت لها عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} الآية. فأدخلتها منزلها وقبلت منها هداياها. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه، عن أبي العباس السياري، عن عبد الله الغزال، عن ابن شقيق، عن ابن المبارك.
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن} الآية {10} .
قال ابن عباس: إن مشركي مكة صالحوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم، ومن أتى أهل مكة من أصحابه فهو لهم، وكتبوا بذلك الكتاب وختموه، فجاءت سبيعة بنت الحارث الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب والنبي - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية، فأقبل زوجها وكان كافرا، فقال: يا محمد رد علي امرأتي، فإنك قد شرطت لنا أن ترد علينا من أتاك منا وهذه طينة الكتاب لم تجف بعد، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(1) - أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن
vol. 1 · p. 424
الفضل، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا الحسن بن الربيع بن الخشاب، أخبرنا ابن إدريس قال: قال محمد بن إسحاق، حدثني الزهري قال: دخلت على
عروة بن الزبير وهو يكتب كتابا إلى ابن هنيدة صاحب الوليد بن عبد الملك يسأله عن قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} قال: فكتب إليه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صالح قريشا يوم الحديبية على أن يرد عليهم من جاء بغير إذن وليه، فلما هاجرن النساء أبى الله تعالى أن يرددن إلى المشركين إذا هن امتحن، فعرفوا أنهن إنما جئن رغبة في الإسلام برد صدقاتهن إليهم إذا احتبسن عنهم إن هم ردوا على المسلمين صدقة من حبسن من نسائهم، قال: وذلكم حكم الله يحكم بينكم، فأمسك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النساء ورد الرجال.
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم} الآية {13} .
نزلت في ناس من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود بأخبار المسلمين ويواصلونهم فيصيبون بذلك من ثمارهم، فنهاهم الله تبارك وتعالى عن ذلك.