Skip to content

Books to be read, not browsed

مقدمة المؤلف — أسباب نزول القرآن

From ⁧أسباب نزول القرآن⁩ by ⁧أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي⁩ — leaf 3 of 468.

مقدمة المؤلف

vol. 1 · p. 8

إلا ما علمتم فإنه من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار" والسلف الماضون رحمهم الله كانوا من أبعد الغاية احترازا عن القول في نزول الآية.

أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبيد الله المخلدي قال: أخبرنا أبو عمرو بن نجيد قال: أخبرنا أبو مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن حماد قال: حدثنا ابن عون عن محمد بن سيربن قال: سألت عبيدة عن آية من القرآن فقال: اتق الله وقل سدادا ذهب الذين يعلمون فيما أنزل القرآن.

وأما اليوم فكل أحد يخترع شيئا ويختلق إفكا وكذبا ملقيا زمامه إلى الجهالة غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب نزول الآية وذلك الذي حدا بي إلى إملاء هذا الكتاب الجامع للأسباب، لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن والمتكلمون في نزول القرآن، فيعرفوا الصدق ويستغنوا عن التمويه والكذب ويجدوا في تحفظه بعد السماع والطلب، ولا بد من القول أولا في مبادئ الوحي وكيفية نزول القرآن ابتداء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعهد جبريل إياه بالتنزيل، والكشف عن تلك الأحوال والقول فيها على طريق الإجمال، ثم نفرغ للقول مفصلا في سبب نزول كل آية روي لها سبب مقول، مروي منقول، والله تعالى الموفق للصواب والسدد والآخذ بنا عن العاثور إلى الجدد.

القول في أول ما نزل من القرآن

vol. 1 · p. 9

أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم المقري قال: أخبرنا عبد الله بن حامد الأصفهاني قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ قال: حدثني محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجأه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال: "اقرأ" فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "فقلت: ما أنا بقارئ" قال: "فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ: فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ: فقلت: ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} حتى بلغ {ما لم يعلم} (1) فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة، فقال: "زملوني" فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال: "يا خديجة ما لي؟ " وأخبرها الخبر، وقال: "قد خشيت علي" فقالت له: كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" رواه البخاري عن يحيى بن بكير، ورواه مسلم عن محمد بن رافع كلاهما عن عبد الرزاق.

Ed. 'Isam ibn 'Abd al-Muhsin al-Humaydan — Dar al-Islah, Dammam — 2nd ed., 1412 AH - 1992 CE